راجعون، هذا عدا ما في النظام الديمقراطي نفسه من شركيات مناقضة للإسلام في أصوله وفروعه أعرض عنها هاهنا لأنه مقال مختصر ولعدم الحاجة لها وإنكار القوم لأكثرها. فهل يمكن أن يقال بعد هذا إن النظام الانتخابي في ظل الأنظمة الديمقراطية الجاهلية نظام خال من العيوب المؤثرة والقادحة فيه كما زعم أكثرهم باطلا وزورا.
أما عن أدلة المجيزين لدخول مثل هذه المهلكات فالذي سمعته وقرأته عنهم مما يستحق الرد عليه ما يلي:
1_تول يوسف عليه السلام الولاية لحاكم كافر لا يحكم بما أنزل الله تعالى وقالوا هذا يدل على جواز تولي الوزارات عند الكافر بل ودخول المجالس التشريعيةفي النظام الكافر للحكم بالعدل.
والرد على هذه الشبهة من وجوه:
أولأ إن هذه الأنظمة الديمقراطية والبرلمانات الشركية القائمة على تأليه نواب الشعب والتحليل والتحريم والتشريع من دون الله تعالى هي أنظمة كفرية وملل شركية. حيث أن سن القوانين والشرائع يكون حقا خالصا للشعب عن طريق نوابه وهذا لا شك دين مكتمل الأركان وملة غير ملة الإسلام يقول الله تعالى فيها وأمثالها"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين"فالملة هي الشريعة والدين والقوانين الحاكمة والمسيطرة فهل يجرؤ أحد أن يزعم أن نبي الله يوسف الكريم ابن الأنبياء الكرام اتبع ملة الكفر وعدل عن ملة آبائه الموحدين أو أقسم على احترام ملة الكفر وعلى العمل بقوانينها ودساتيرها كما هو حال من يدخل هذه البرلمانات الشركية من قال هذا فقد كفر وكذب على الله تعالى ورسله لأنه يرد صريح القرآن الذي قال ربنا تعالى فيه عن يوسف الكريم الصديق وهو مستضعف في السجن"إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء"وقال لأصحابه في السجن"يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار "إلى آخر الآيات، وهل يمكن ليوسف أن يعلن البراءة من الشرك وهو مسجون مستضعف ثم يخفي ذلك وهو وزير ممكن حاشاه ثم حاشاه فإنه نبي ابن نبي ابن نبي من أخلص أنبياء الله ورسله.
ثم إن التشريع من دون الله تعالى في مجالس الآلهة لا يستطيع أحد عاقل البتة أن يزعم أن يوسف نبي الله تعالى الموحد الذي اصطفاه الله من خلقه بل داعية التوحيد قد مارسه في