الصفحة 55 من 130

برلمان الفرعون حينئذ ولا يستطيع أحد أن يزعم أن يوسف قد صرح باحترامه إرادة الشعب وسيادة القانون والدستور الوضعي وإلا كفر قائل هذا بالله العظيم صراحة.

ثم إن يوسف عليه السلام قد تولى هذه الولاية بإطلاق يده ليفعل ما يرى من الحق والعدل بنص القرآن الكريم حيث قال له الملك"إنك اليوم لدينا مكين أمين"فأطلق له الملك حرية التصرف غير منقوصة كما قال تعالى عن ذلك"وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوا منها حيث يشاء"فلا اعتراض لأحد على ما يريد يوسف عليه السلام من الحق والعدل والشرع الحنيف فهل هذا ما يحصل لمن يتولون المناصب اليوم في الأنظمة الطاغوتية الحاكمة في بلادنا؟ اللهم لا، فإن الوزير عندهم موظف تابع لأهوائهم وإرادتهم يقيلونه ويعينون غيره كما يشاءون وهو مقيد بدينهم وقانونهم الكفري فلا حجة فيما فعله يوسف فيما هو حاصل اليوم البتة فالقياس لا يصح على حالة يوسف عليه السلام ثم إن غاية هذا انه شرع من قبلنا قد جاء شرعنا بالنهي عنه كما ورد عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال ... (ليكونن عليكم أمراء سفهاء يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا)

وأما دليلهم الثاني على صحة ما ذهبوا إليه فهو قولهم إن ما نحن فيه حال ضرورة ملجئة كما سمعته صراحة من بعضهم وهذه الشبهة قد رددت عليها في مقال آخر بعنوان (هل أصبح الدخول في شرعة الديمقراطية والبرلمانات الشركية ضرورة شرعية)

وأما الدليل الثالث الذي استدل به القوم هو قولهم إن دخولنا هذا النظام دفع لأعظم المفاسد بارتكاب أدناها وهي شبهة ساقطة متهافتة رد القرآن عليها صراحة حيث إن القرآن قد صرح بما لا يحتمل التأويل أن أعظم المفاسد على الإطلاق هو الشرك ومنه ما يحصل من هذه الأنظمة الجاهلية الوضعية فقال تعالى:"والفتنة أكبر من القتل"وقال تعالى:"والفتنة أشد من القتل"فإن كان القوم يدفعون القتل والسجن عن أنفسهم وعن غيرهم فما يسببونه من فتنة الشرك والوقوع فيه وتلبيسه على العامة والدهماء لهو أعظم مما يدفعونه من سجن أو قتل في زعمهم، ثم من قال أنه يحل الولوج في مثل هذه المزالق ويتحتم علينا ذلك وليس لنا غيره من سبيل، اليس قد شرع الله تعالى لنا بل أمرنا بالقيام بمهام الدعوة إلى الحق والصدع به في كل محفل والرد على المشركين في كل موطن وفضح المبطلين بقدر ما نستطيع أو ليس في تشريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحسبة والجهاد في سبيل الله دفع لفساد هؤلاء الجاهليين والمبطلين ومن قال إننا إن لم نلج هذه الأنظمة الشركية الباطلة ونشارك أهلها ونزاحمهم في باطلهم نكون قد تركنا الساحة للعلمانيين والفاسدين، إننا ما زلنا نزاحمهم بما نحمل من حق وهدى في كل ما نستطيع من محافل ونواد ولن نترك الساحة خالية لهم يعيثوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت