إن كل ما يحب ربنا سبحانه أن نتقرب إليه به فهو عبادة، و العبادة اسم جامع لكل مايحبه الله و يرضاه من الأعمال الظاهرة و الباطنة.
و طريقة معرفة محاب الله سبحانه: أمره سبحانه بالشيء أو مدح فاعله، أو ذكر من فعله على سبيل الرضا و الثناء، أو تعليق الثواب عليه و الوعد بجزيل الأجر أو الوعيد بالعقوبة لمن خالف ذلك و نحو ذلك.
يدل على هذا قوله سبحانه: {و ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} الآية {و ما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} .
فالإنابة إليه مثلًا عبادة دليلها: الأمر {و أنيبوا إلي ربكم وأسلموا له} .
و الخشية منه عبادة دليلها: الوعد بالمغفرة لمن يخشاه مثلًا كقوله تعالى: {إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير} .
و الذكر عبادة محبوبة إليه بدليل الأمر: {ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا} فأمره بالذكر يدل على أنه محبوب له فهو عبادة. ومدحه للذاكرين كذلك أيضًا قال جل ذكره: {الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم} الآية. فالذكر عبادة.
و التكبير و التعظيم له عبادة دليله: (وكبره تكبيرًا) ونحوها من الآيات.
فأمره سبحانه بالتكبير يدل على أنه محبوب له فيكون عبادة.
والنحر والذبح له عبادة بدليل قوله: {فصل لربك وانحر} . أمره بالنحر يدل على أنه محبوب له فهو عبادة. ولعنه صلى الله عليه وسلم لمن ذبح لغير الله كما في حديث علي في صحيح مسلم: (لعن الله من ذبح لغير الله) الحديث، يدل أن الذبح لغير الله شرك كما أن الذبح لله عبادة.
فإذا تقرررت هذه القاعدة فلايخفى على أحد أن الحكم بشرع الله المنزل، والتحاكم إليه و تحكيمه عبادة يجب صرفها إليه سبحانه و ما ثبت أنه عبادة بالدليل القاطع فلا يجوز صرفه لغير الله إطلاقًا.