الصفحة 15 من 53

الأولى: قال ابن عمر رضي الله عنهما (أتي رسول الله بيهودي و يهودية قد أحدثا جميعًا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ما تجدون في كتابكم؟ قالوا إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه و التجبية، قال عبد الله بن سلام: ادعوهم يا رسول الله بالتوراة ... ) الحديث. رواه البخاري وغيره. و هناك أحاديث أخرى ظاهرها نسبة ذلك إلى التوراة، فاليهود لما تركوا حكم التوراة و اتبعوا حكم الأحبار في الرجم المخالف لحكم التوراة سجل الله عليهم الكفر فقال جل ذكره: {و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} "الظالمون""الفاسقون". أما نسبة ذلك إلى التوراة فافتراء على الله سبحانه و كلاهما كفر أعني الافتراء على الله سبحانه و تعالى، و ترك حكمه و متابعة أحكام الجاهلية سواء صاحب ذلك الافتراء أو لم يصاحبه كلاهما كفر لا ينافي أحدهما الآخر.

الثانية: قال تعالى: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم و تخرجون فريقًا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان و إن يأتوكم أ سارى تفادوهم و هو محرم عليكم إخراجهم، أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحيوة الدينا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون} .

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أنبأهم الله بذلك من فعله و قد حرم عليهم في التوراة سفكَ دمائهم، و افترض عليهم فيها فداء أسراهم، فكانوا فريقين: طائفة منهم بنوا قينقاع و أنهم حلفاء الخزرج، و النضير و قريظة و أنهم حلفاء الأوس فكانوا إذا كانت بين الأوس و الخزرج حرب خرجت بنوا قينقاع مع الخزرج و خرجت النضير و قريظة مع الأوس يظاهر كل واحد من الفريقين حلفاءه على إخوانه حتى يتسافكوا دماءهم بينهم و بأيديهم التوراة يعرفون فيها ما عليهم و ما لهم. والأوس و الخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان، و لا يعرفون جنةً و لا نارًا و لا بعثًا و لا قيامةً ولا كتابًا و لا حلالًا ولا حرامًا، فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أسراهم تصديقًا لما في التوراة و أخذًا به، بعضهم من بعض يفتدي بنوا قينقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس و يفتدي النضير و قريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم و يطلون ما أصابوا من دمائهم، و قتلوا من قتلوا منهم فيما بينهم مظاهرة لأهل الشرك عليهم يقول الله تعالى ذكره حين أنبأهم بذلك: {أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض} . أي تفادونهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت