في الحديث الأول أسلوبان للحصر و القصر، الأول في قوله: (إن الله هو الحكم) حيث عرّف الخبر وأتى بضمير الفصل بين الخبر و المبتدأ فدلّ على الحصر و أن هذا الوصف مختص به لا يتجاوز إلى غيره أي منه الحكم و إليه ينتهي الحكم. و الثاني في قوله: (و إليه الحكم) فيه تقديم و تأخير فقصرت الصفة"الحكم"على الموصوف"إليه"و هو الله سبحانه وتعالى.
8.و قال جلّ ذكره: {فالحكم لله العلي الكبير}
9. {إن الحكم إلا لله أمر أن لاتعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم} الآيات.
فالحكم عبادة مستحقها الله سبحانه يدل على هذا قوله تعالى أيضًا.
10.اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون).
فيه: أن تشريع الأحبار والرهبان المخالف لشرع الله ربوبية منهما وأن اتباع ذلك وطاعتهم في ذاك التشريع عبودية من الأتباع وشرك بالله {وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فوصفهم بأنهم مشركون) .
11. {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} .
قال أبو محمد مكي بن أبي طالب"أي في أكل الميتة {إنكم لمشركون} "أي أنكم مثلهم و هذا يدل على من حلل ما حرم الله أنه مشرك"تفسير الهداية (3/ 2171) ."
فتقرر بما سبق أن إفراد الله بالوحدانية في الربوبية و الألوهية يتضمن و يستلزم"أن يُفرد في الحكم فما أنه جل و علا لا حكم إلا حكمه في ملكوته، فكذلك يجب أن يكون لاحكم إلا حكمه فيما يتخاصم فيه الناس و في الفصل بينهم فالله هو الحكم و إليه الحكم سبحانه، فتوحيد الله في الطاعة و تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدًا رسول الله لا يكون إلا بأن يكون العباد محكّمين لما أنزل الله على رسوله. فترك تحكيم ما أنزل الله على محمد بحكم الجاهلية أو بحكم القوانين أو بحكم سوالف البادية أو بكل حكم مخالف لحكم الله جل وعلا هذا من الكفر الأكبر بالله و مما يناقض كلمة التوحيد شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدًا رسول الله"التمهيد لشرح كتاب التوحيد.