الصفحة 50 من 53

الثاني: إطلاق العذر بالجهل و عدم العذر به خطأ و جهل عند علماء الملة فلا بد من النظر عند أهل العلم في نوعية المسألة المجهولة عنها و حالة الجاهل و المكان أو المحل، فالمسألة إذا كانت من المسائل الكبار الظاهرة و لم يكن الجاهل حديث عهد بالإسلام أو ممن نشأ ببادية بعيدة عن العلماء فلا يعذر بالجهل أصلًا."و يعتبر المكلف عالمًا إما بعلمه و إما بتمكنه من العلم بالتعلم، أو بسؤال أهل الذكر، و وجوده في دار الإسلام قرينة كافية على اعتبار المكلف عالمًا بالحكم و لهذا قال العلماء: (لايقبل في دار الإسلام العذر بجهل الأحكام) و الحكمة في الاكتفاء بإمكان العلم بالأحكام في موطنه ظاهرة، إذ لو شرط لصحة التكليف علم المكلف فعلًا بما كلف به ما استقام التكليف، و للجأ كثير من الناس إلى الاعتذار بجهل الأحكام، و في هذا تعطيل ظاهر لأحكام الشريعة"رفع الحرج في الشريعة الإسلامية (ص275 - 276) لصالح بن حميد.

و بالجملة: فالمسألة من أصول الدين بل لايصح الإسلام إلا بها فلا يقبل ادعاء الجهل فيها مطلقًا.

الشبهة الثالثة: شبهة التأويل.

فإن قيل إنهم متأولون و التأويل مانع موانع التكفير؟ قلنا: و بالله تعالى التوفيق التأويل عند أهل العلم ليس عذرًا في كل مسألة، فالمسألة إذا كانت من أصول الدين أو من المسائل المعلومة بالضرورة فلا يقبل التأويل فيها. و معلوم عند أهل العلم أن التأويل الذي يعتبر مانعًا من موانع التكفير و التفسيق و نحوه لابد أن تتوفر فيه الشروط الآتية:-

1.أن يكون المتأول أهلًا للنظر في الأدلة و الاستدلال، و إلا يكون متلاعبًا بالدين و النصوص على محض الشهوة و الهوى لهذا لم يعتبر أهل العلم قاطبة تأويلات الزنادقة الباطنية و الملاحدة مانعًا من تكفيرهم لصراحة كفرهم و وضوحه فلاعبرة بما يسميه البعض تأويلًا تمويهًا على العوام و تلاعبًا بالدين أو ترقيعًا لكفرهم. و لذا قال القاضي عياض في هذه القاعدة:"ادعاء التأويل في لفظ صُراح لا يقبل)."

و قال العلامة ابن الوزير اليماني (لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم بالضرورة للجميع و تستر باسم التأويل فيما لايمكن تأويله كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت