الصفحة 184 من 562

المتدفقة العلمانية على العالم العربي والإسلامي، جعلت هؤلاء يتوغلون في الضلال دون شعورٍ أو بشعورٍ لحب المادة وإيثار الدنيا على الآخرة؛ فالآن حين ننظر لقضية عمان؛ هم مخارج في مذاهبهم وصفتهم؛ يكفرون بمطلق الذنوب، ولا يتنكرون لذلك؛ ولكنهم في نفس الوقت كواقع عمليٍّ منهجيٍّ هم مرجئة؛ فهم في الأمور النظرية يكفرون بها؛ لكن في الأمور العلمية يقعون فيما يقع فيه المرجئة.

حتى الأحناف؛ أشد المذاهب الأربعة تكفيرًا؛ الأحناف؛ يقولون من قال"مصيحف"كافر،"مسيجد"كافر يكفرون بأشياء ما يكفر بها الآخرون؛ ولكنهم عندهم النزعة الأوزاعية؛ حين يأتي لقضية التكفير يقول: هذا ما استحل، هذا ما جحد؛ هكذا؛ فالنزعة الأوزاعية الموجودة مع التوسع اللفظي في تكفيرهم؛ فهؤلاء لا يرونها قضية الآن، حين يأتي التنظير يكفرون بمطلق الذنوب؛ يقولون بأنَّ آكل الربا مرتد عن ديننا، ويقولون بأشياء كثيرة من مُطلَق الذنوب؛ الزاني إذا لم يتب كافرٌ؛ لكن حين يأتي الواقع العملي لا يكفرون، ولا يناصرون الكفار على المسلمين، لماذا؟ لأنهم عندهم النزعة الإرجائية واقعية في عملهم؛ فأثَّر عليهم الواقع العملي؛ فهم بقوا في الأمور النظرية دون الأمور العملية؛ هذا في الحقيقة بدأ يدون الآن في مجتمعنا؛ ترى مثلًا من هو شديد؛ يُبَدَّع، فيضلل؛ حتى في العلماء وطلبة العلم؛ لكنه فيمن يحارب الشريعة لا يتعرض له بشيء؛ بل ربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت