فهرس الكتاب
رحمة الله، قبح الله أبا جهل لقد كان أعلم منهم بكلمة لا إله إلا الله.
امتنع أبو طالب عن قول لا إله إلا الله وهو يعلم أن قولها لا يعني التبرؤ من ملة عبد المطلب، وملة عبد المطلب خير من مؤسسات الحقوق الدولية، وخير من تشريعات هيئة الأمم الكفرية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عمي، قلها كلمة أحاج لك بها عند الله» فقال له أبو جهل: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ عرف أنه إن قالها موقنًا تبرأ من ملة عبد المطلب؛ ولذلك الحديث في صحيح مسلم قال: - صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز جل» ، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: في مسائل كتاب التوحيد على هذا الحديث قال: وهذا من أعظم ما يبين معنى:"لا إله إلا الله"فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ولا دمه، فيا لها من مسألة ما أعظمها وأجلها، ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع.
فهؤلاء ادعوا محبة الله فامتحنهم الله جل وعلا، والشاهد من الآية (يحببكم الله) في إثبات صفة المحبة لله تعالى.
فعلى كل مسلم أن يسعى إلى نيل هذه المرحلة العظيمة والمنزلة