فهرس الكتاب
وقد قال بعض المفسرين: {فإنك بأعيننا} أي بمرئى منا، فأثبت الرؤية ولكن لو أتى بإثبات الصفة لكان أولى ثم يأتي بعد ذلك الرؤية ولوازمها، الأصل في باب الأسماء والصفات إثبات الصفة ثم التحول إلى إثبات لوازمها والحديث عن آثارها.
وقوله عز وجل (وحملناه) يعني نوحًا، (على ذات ألواح) أي خشب، (ودسر) أي مسامير، (تجري بأعيننا) تجري السفينة، (بأعيننا) أي بمرئى منا، وهذا يدل على إثبات صفة الرؤية لله - جل وعلا - والآية صريحة في إثبات العينين لله - جل وعلا - فالله - جل وعلا - ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، قوله: {جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} أي نصرة ومجازاة لهؤلاء المؤمنين الذين كفر بهم قومهم ولم يؤمنوا بهم ولم يتبعوهم ونصبوا لهم العداوة والبغضاء، يأخذ من ذلك إثبات معية الله - جل وعلا - لعباده المؤمنين، ويؤخذ من ذلك نصر الله - جل وعلا - للموحدين، ويؤخذ من ذلك أن الجزاء من جنس العمل، فمن قام بنصر دين الله ووحد الله وأفرده، وبلغ دينه لمن لا يعلمه، وقضى بالحق وعدل، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فإن الله ينصره ويحفظه، وليس معنى النصر كما يتوهمه البعض أنه لا يطال بأذى هذا غير صحيح، فالله - جل وعلا- قال {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا} ومن الأنبياء من قتل وسماه الله نصرًا؛ قال تعالى {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} النصر الحقيقي ليس هو النصر العسكري؛ النصر العسكري أحد معاني النصر، أعظم أنواع النصر هو انتصار المبادئ؛ أن تبقى