بالآلاف؛ الآن فيه ما لا يقل عن خمسمائة ألف لغة؛ يسألون الله في صعيد واحد لا تختلط عليه أصواتهم؛ يسمعهم، ويجازيهم، وهم بمرئى من الله؛ هذا دليل على عظمة الله - جل وعلا - {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} الكرسي الذي هو موضع القدمين وسع كرسيه السماوات والأرض {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي لا يثقله {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} وهو العلي الكبير، ألا له الخلق والأمر؟.
وقوله - جل وعلا - {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} أي أيحسب هؤلاء حين يسرون أننا لا نسمع سرهم وحين يرفعون أصواتهم نسمعهم، لذلك قال بعض اليهود: إن كان الله يسمعنا إذا جهرنا سيسمعنا إذا أسررنا؛ دلهم على ذلك عقلهم؛ إن كان الله يسمعنا إذا جهرنا سيسمعنا إذا أسررنا، لأنه لا فرق بين هذا وذاك، ولذلك قال الله - جل وعلا - (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلي) أي نسمعهم وفي نفس الوقت (ورسلنا لديهم يكتبون) دليل على عظمة الله، دليل على إثبات صفة السمع لله - جل وعلا - وهذا يبعث على البعد عن المعاصي، نؤمن بآثار ذلك؛ يعني لا نؤمن بمجرد اللفظ ونثبت لله السمع وفي نفس الوقت نعصي الله في نفس الوقت على رؤيا من الله وعلى مسمع من الله، إذًا من هم بمعصية فليستحضر رؤية الله له، من هم بغيبة فليستحضر سمع الله له فيرعوي عن هذا وذاك، وذلك المرأة حين قالت للرجل حين جلس