الصفحة 10 من 128

فصل

في حد الصحبة

قد يقول قائل: بما أن الصحابة أثنى الله عليهم ورسوله فمن هو الصحابي؟

فأقول وبالله التوفيق: قيل في حد الصحبة أقوال متعددة، ولكن الذي دلّ عليه الدليل منها هو: أن الصحابي كل من لقي الرسول صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ومات على ذلك، سواء أطال هذا اللقاء أم قصر، والدليل على هذا من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واللغة العربية.

أما من الكتاب: فقال تعالى: والنجم إذا هوى [1] ما ضل صاحبكم وما غوى [2] } [النجم: 1، 2] .

يقسم ربنا في هذه الآية بالنجم إذا هوى أن صاحبكم ـ أي الرسول صلى الله عليه وسلم ـ ما ضلّ، ووجه الشاهد أن الله تعالى سماه صاحبًا لقومه، ومعلوم أن قومه منهم من صحبه المدة الطويلة، ومنهم من صحبة المدة القصيرة.

وبمعنى هذه الآية قوله تعالى: {ما بصاحبكم من جنة} [سبأ: 46] ، وقوله تعالى: {وما صاحبكم بمجنون} [التكوير: 22] ، وقوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفًا} [لقمان: 15] .

وهذا شامل لكل مصاحبة، سواء كانت قصيرة أو طويلة.

وقال تعالى: {كما لعنا أصحاب السبت} [النساء: 47] فسماهم الله تعالى أصحاب السبت؛ لأنهم فعلوا هذا المنكر في يوم السبت.

وقال تعالى: {فأنجيناه وأصحاب السفينة} [العنكبوت: 15] ، وهم لم يجلسوا مدة طويلة في السفينة، وإنما مدّة السفر، فسماهم أصحاب السفينة.

وقال تعالى: {يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه} [عبس: 34 - 36] ، وهذا شامل لكل زوج سواء طالت مدة الزواج أو قصرت، فتسمّى صاحبة.

وقال تعالى: {وأصحاب اليمين} [الواقعة: 27] ، وقال تعالى: {وأصحاب الشمال} [الواقعة: 41] ، فسماهم الله تعالى أصحاب اليمين؛ لأنهم يأخذون كتابهم بيمينهم، والعكس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت