الصفحة 67 من 128

من أهل بيته بعد أن خذله شيعة الكوفة الذين غروه بالمبايعة والنصرة، إلى أن حصل له ما حصل رضي الله تعالى عنه من القتل، فأين هذا من بيعة الحسن لمعاوية؟! وقد كانت الجيوش تحت أمرته وبين يديه، يقاتلون ويدافعون عنه، ولذا لم يقل الحسن رضي الله عنه لأحد من الناس - لا من أهل بيته ولا من غيرهم - أنه بايع مكرها، وهذا كله ظاهر لمن قرأ تاريخ تلك الأحداث.

ثانيا: وفيما تقدم رد على الذين يطعنون في معاوية رضي الله عنه حتى كفروه، فهل يعقل أن الحسن والحسين ومن معهما يبايعون شخصا كافرا؟! هذا لا يعقل أبدا.

ثالثا: أن معاوية رضي الله عنه عندما تولى الخلافة بمبايعة الناس له واتفاقهم على ذلك، لم يتغير كبير شيء من أمر الناس فيما يتعلق بدينهم، فالشعائر الإسلامية كانت ظاهرة، والدين كان قائما، والأذان مرفوعا، والصلاة مقامة، والزكاة تجبى، والناس يصومون، وشعائر الحج تقام، وقد كان معاوية إذا لم يحج يرسل من يحج بهم، بل حتى الجهاد كان ماضيا، وبالذات قتال الروم، وقد اشترك معه جمع من الصحابة رضي الله عنهم في غزوة القسطنطينية، حتى أن أبا أيوب دفن تحت أسوار القسطنطنية بوصية منه عندما كان يقاتل الروم، وفي هذا أبلغ رد على من يطعن في معاوية رضي الله عنه، ولو كان الأمر كما يزعم هؤلاء لعطل معاوية رضي الله عنه هذه الشعائر ولمنع رفع الأذان وإقامة الصلاة والصيام، ولاستبدل الزكاة بالمكوس، ولم يقم الحج، ولما أرسل الجيوش للجهاد.

رابعا: أن معاوية رضي الله عنه في خلافه ونزاعه مع علي رضي الله عنه ومع استمرار القتال بينهما مدة لم يستعن بالروم، ولم يطلب منهم مناصرته على علي رضي الله عنه، والذي منعه من ذلك هو دينه وإسلامه، فكيف يستعين بالكافر على المسلم؟ وإلا فما الذي يمنعه مع حاجته لهذا الأمر سوى ذلك؟.

خامسًا: فقهه وروايته للحديث.

لقد كان معاوية رضي الله عنه من أهل العلم من الصحابة، فقد وصفه حبر الأمة وترجمان القرآن: عبد الله بن عباس بأنه فقيه، كما سبق.

وأخرج الخلال في «السنة» (ص: 438) قال: أخبرنا محمد بن حطين قال: حدثنا محمد بن زنبور قال: قال الفضيل: أوثق عملي في نفسي حب أبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح، وحبي أصحاب محمد عليهم السلام جميعًا، وكان يترحم على معاوية، ويقول: كان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت