أخرج الإمام أحمد في «المسند» (1/ 291) قال: حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة قال: أخبرنا أبو حمزة قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول: كنت غلامًا أسعى مع الصبيان، قال: فالتفت، فإذا نبي الله خلفي مقبلًا، فقلت: ما جاء نبي الله إلا إليَّ. قال: فسعيت حتى أختبئ وراء باب دار. قال: فلم أشعر حتى تناولني، قال: فأخذ بقفاي فحطأني حطأة. وقال: «اذهب فادع لي معاوية» وكان كاتبه، فسعيت، فقلت: أجب رسول الله فإنه على حاجة.
ورواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (2746) من حديث هشام وأبي عوانة عن أبي حمزة القصاب عن ابن عباس بنحوه.
وأصل هذا الحديث عند مسلم (2604) من طريق شعبة عن أبي حمزة به، وليس فيه: (وكان كاتبه) ولفظ مسلم أتم [1] .
وأبو حمزة هو عمران القصاب، والراجح أنه لا بأس به، فقد قال عنه أحمد: صالح الحديث، ورواية شعبة عنه مما يقويه، وأيضا قال عنه سفيان الثوري: وكان صاحب ابن عباس. وهذا مما يدل على شهرة اتصاله بابن عباس، وقد صرح في هذا الحديث بسماعه منه.
قلت: وكون معاوية رضي الله عنه كاتبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مشهور عند أهل العلم، واتخاذ سيد الخلق له كاتبا لوحي الله عز وجل منقبة عظيمة لمعاوية رضي الله عنه.
وقد كان يكتب لأبي بكر الصديق رضي الله عنه أيضا، قال يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (3/ 373) : ثنا سليمان ثنا عمر بن علي بن مقدم عن هشام بن عروة عن أبيه قال: دخلت على معاوية فقال لي: ما فعل المسلول؟ قال قلت: هو عندي. فقال: أنا والله خططته بيدي، أَقْطَعَ أبو بكر الزبير - رضي الله عنه - أرضًا فكنت أكتبها، قال: فجاء عمر، فأخذ أبو بكر - يعني الكتاب - فأدخله في ثني الفراش، فدخل عمر - رضي الله عنه - فقال: كأنكم على حاجة؟ فقال أبو بكر - رضي الله عنه: نعم، فخرج، فأخرج أبو بكر الكتاب فأتممته ا. هـ.
(1) وجاء في حديث ابن عباس المشهور الذي خرجه مسلم (1501) ذكر اتخاذ النبي ? له كاتبا، والكلام في هذا الحديث مشهور.