فهرس الكتاب
ففي حديث أبي هريرة بيان ما حصل بين علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه، ولا شك أن علي أولى بالحق من غيره، وعلي رضي الله عنه هو الذي قاتل الخوارج المارقة.
وفي هذا الحديث صحة إسلام معاوية رضي الله عنه، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعواهما واحدة» . وقال: «أولى الطائفتين بالحق» .
قال النووي رحمه الله في «شرحه على مسلم» (7/ 168) : (وفيه التصريح بأن الطائفتين مؤمنون، لا يخرجون بالقتال عن الإيمان، ولا يفسقون، وهذا مذهبنا) ا. هـ.
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في «البداية والنهاية» (10/ 513) : (وفيه الحكم بإسلام الطائفتين: أهل الشام وأهل العراق، لا كما تزعمه فرقة الرافضة أهل الجهل والجور من تكفيرهم أهل الشام) ا. هـ.
أخرج البخاري في «صحيحه» (3746) قال: حدثنا الحسن بن بشر حدثنا المعافى عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة قال: أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس، فقال: دعه فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: وصحبة معاوية رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم معلومة كما دل عليها هذا الخبر وغيره، وفضل الصحبة ومكانة الصحابة معلوم بالكتاب والسنة، ومن الأدلة الواضحة على ذلك ما جاء في قوله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل * أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلًا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير} .
وهذه الآية شاملة لكل الصحابة رضي الله عنهم، لمن أنفق قبل فتح مكة وقاتل، ومن أنفق من بعد الفتح وقاتل، كلهم وعدهم الله بالحسنى وهي الجنة، كما بين هذا في موضعه، وإسلام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما كما تقدم إما قبل الفتح، وإما بعده، فهو داخل تحت هذا النص.