فهرس الكتاب
فصل
في الشواهد الخاصة لهذا الحديث
الشاهد الأول: حديث جابر رضي الله عنه:
قال الخطيب البغدادي في «تاريخه» (8/ 26 - 27) : أخبرنا أبو طاهر الحسين بن بشر ومحمد بن أحمد بن محمد السمناني قالا: أخبرنا علي بن عمر بن محمد الختلي أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبدالجبار الصوفي حدثنا يحيى بن معين حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحسن: «إن ابني هذا سيد، يصلح الله به بين فئتين من المسلمين» .
هذا الحديث رواته ثقات مشهورون، خرج لهم الجماعة [1] ، فيحيى بن سعيد الأموي الراجح أنه صدوق جيد الحديث، وقد وثقه الجمهور كابن معين في أكثر من رواية عنه وابن عمار والدارقطني وابن سعد، وقال أبو داود: ليس به بأس ثقة. ولكن قال أحمد: لم تكن له حركة في الحديث. وقال في رواية أبي داود عنه: ليس به بأس عنده عن الأعمش غرائب. وقال الأثرم عن أحمد: ما كنت أظن عنده الحديث الكثير، فإذا هم يزعمون أن عنده عن الأعمش حديثا كثيرا وعن غيره، وقد كتبنا عنه، وكان له أخ له قدر وعلم يقال له: عبدالله. ولم يثبت أمر يحيى، كأنه يقول: كان يصدق وليس بصاحب حديث.
قلت: وهذا الكلام يفيد أنه كان مكثرا عن الأعمش، ولكنه ليس بالمتقن الثبت، وإنما هو دون ذلك، وبهذا يجاب عن إيراد العقيلي له في «الضعفاء» .
وقد خرج له البخاري أربعة أحاديث: حديثان توبع عليهما في البخاري أحدهما عن الأعمش، والآخران توبع عليهما في مسلم، وقد نعته الحافظ ابن حجر بالحافظ، وذكره الذهبي في «تذكرة الحفاظ» .
قلت: وهذا الحفظ قد يكون بالإضافة لما قاله الإمام أحمد أنه كان مشهورا بالمغازي، وما قاله ابن سعد أنه كان ثقة قليل الحديث فيه بعض النظر لما تقدم.
قلت: وقد قال الذهبي في «التذكرة» : روى عنه خلق كثير.
وأما باقي رجال الإسناد فمشهورون، وأبو سفيان في سماعه من جابر كلام كثير، والخلاصة أنه سمع منه بعض الأحاديث وبعضها إنما هي صحيفة، وهذه الصحيفة تسمى
(1) أي: من يحيى بن معين فمن دونه.