الصفحة 56 من 128

فصل

في فضائل ومناقب معاوية رضي الله عنه

وبيان ذلك في النقاط التالية:

أولًا: إسلامه.

لا خلاف بين أهل العلم في إسلام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وإنما اختلفوا في وقت إسلامه، فقيل: عام الحديبية، وقيل: في عام القضية، وقيل: كان ذلك في فتح مكة وهو شاب، كان عمره يناهز ثمانية عشر سنة، أو نحو ذلك [1] .

قلت: والإسلام أساس الفضائل، والميزان الذي يوزن به الإنسان، كما لا يخفى، وقد قال الله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} وقال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه} ، وقال عز وجل: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} .

فإن قال قائل: إن هذا الإسلام غير صحيح، وإنه أسلم نفاقًا.

فأقول: الجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه:

الأول: ما جاء من النصوص المرفوعة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والتي فيها النص على إسلام معاوية رضي الله عنه، وهذه النصوص على قسمين:

أ) نصوص خاصة. ب) ونصوص عامة.

أ) فأما النصوص الخاصة: فقد أخرج مسلم (1480) من طريق مالك بن عبدالله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها ـ فذكر قصة - وفيها: قالت: فلما حللت ذكرت له صلى الله عليه وسلم أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد» .

ففي هذا الحديث: بيان فضل معاوية رضي الله تعالى عنه، وردٌّ على من اتهمه رضي

(1) ينظر ترجمة معاوية في تاريخ ابن عساكر فقد ذكر أقوال أهل العلم في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت