الصفحة 57 من 128

الله عنه بالنفاق؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذكر لفاطمة بنت قيس أنه لا مال له، ولو كان في دينه مغمز أو مطعن لذكره الرسول صلى الله عليه وسلم لفاطمة ولم يكتمها ذلك، وهذا فيه ثناء على معاوية في دينه رضي الله عنه، وكان ذلك في أول حياته وإسلامه.

ثم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مجاهدًا وغازيًا إلى بلاد الشام، وكان ذلك في عهد أبي بكر رضي الله عنه، وقد ولاه أبو بكر على بعض المدد الذي أرسله إلى بلاد الشام.

ثم ولاه عمر رضي الله تعالى عنه بعد وفاة أخيه يزيد- كما سوف يأتي إن شاء الله تعالى [1] - وبقي على ذلك حتى تولى عثمان رضي الله تعالى عنه فولّاه على الشام كلها، وبقي على ذلك حتى قتل عثمان رضي الله تعالى عنه، وهذا بيان لحاله في وقت شبابه.

وأما في حال كهولته: فقد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري (2704) من حديث الحسن البصري قال: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن بن علي إلى جنبه ويقول: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» .

وأخرجه أيضًا في مواضع أخرى (3629) و (3746) و (7109) .

وهذا الحديث فيه منقبة كبيرة للحسن رضي الله عنه، وأنه سيد، ومن سيادته تنازله عن الخلافة.

وفيه أيضًا وصف للطائفة التي مع الحسن ومع معاوية رضي الله عنهما بالإسلام، وهذا الحديث يتضمن منقبة وثناء على معاوية رضي الله عنه؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم مدح فعل الحسن رضي الله عنه وتنازله عن الملك لمعاوية، ولو لم يكن معاوية رضي الله عنه أهلًا للملك لما مدح الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الصلح الذي فيه تنازل الحسن رضي الله عنه عن الملك له.

قال سفيان بن عيينة: قوله: «فئتين من المسلمين» يعجبنا جدًا [2] .

قال أبو بكر البيهقي: وإنما أعجبهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماهما جميعًا مسلمين.

وهذا خبر [3] من رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان من الحسن بن علي بعد وفاة علي في تسليمه

(2) (( أخرجه يعقوب بن سفيان في «تاريخه» ، وسعيد بن منصور كما قال ابن حجر في «الفتح» (13/ 66) .

(3) أي حديث الحسن عن أبي بكرة السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت