فصل
في سماع الحسن من أبي بكرة
اختلف في سماع الحسن البصري من أبي بكرة الثقفي على قولين:
القول الأول: أنه لم يسمع منه، وهو قول يحيى بن معين والدارقطني [1] وغيرهما.
والقول الثاني: أنه سمع منه، وهو قول بهز بن أسد العمي البصري وعلي بن المديني والبخاري والبزار، وهو قول الترمذي فيما يظهر لأنه صحح له حديثين من روايته عن أبي بكرة [2] ، ثم إن هؤلاء انقسموا إلى قسمين:
القسم الأول: من أطلق السماع، فقال إنه سمع، ولم يقيده بشيء.
والقسم الثاني: من أثبت له السماع، ولكن قيده بقوله: سمع شيئا.
والصحيح هو القول الثاني، ويدل لذلك أمور:
الأول: ما وقع في عدة أحاديث من تصريح الحسن بالسماع من أبي بكرة، كما في رواية:
1 -إسرائيل بن موسى البصري، وهو ثقة، قد أخرج له البخاري وغيره.
وسبق تخريج روايته.
(1) قال الدارقطني - كما في سؤالات الحاكم له (320) : (الحسن لم يسمع من أبي بكرة) ا. هـ. وقال في «التتبع» (323) : (وأخرج البخاري أحاديث الحسن عن أبي بكرة، منها: الكسوف، ومنها: «زادك الله حرصا ولا تعد» ، ومنها: «لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» ، ومنها: «ابني هذا سيد» ، والحسن لا يروي إلا عن الأحنف عن أبي بكرة) ا. هـ.
قلت: لم أجد له إلا حديثا واحدا ذكر فيه الأحنف، حسب ما في «تحفة الأشراف» و «إتحاف المهرة» ، والحسن معروف بكثرة الشيوخ حتى إنه قد يروي عن تلاميذه، فسماعه من الأحنف عن أبي بكرة لا ينافي سماعه من أبي بكرة.
(2) ينظر: (2262، 3773) .