الصفحة 12 من 128

بن عبد الرحمن قال عنه دحيم: ما أعلمه إلا ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات [1] «وقال: لا يعتد بحديثه، ما كان من حديث بقية ويحيى بن سعيد العطار ودونه، بل يعتبر بحديثه من رواية الثقات عنه.

قلت: جعل ابن حبان العلّة في بقية وليس في محمد بن عبد الرحمن؛ لأن ابن حبان لا يحتج ببقية، ولذلك لم يذكره في «الثقات» بل ذكره في «المجروحين» ، والراجح أن بقية صدوق يحتج بحديثه إذا اجتمعت فيه خمس شروط:

1 -إذا صُرِّح بينه وبين شيخه بالتحديث.

2 -إذا صُرِّح بالتحديث بين شيخه وشيخ شيخه؛ لأنه أحيانًا يدلّس تدليس التسوية، كما في «العلل» لابن أبي حاتم فقد نقل عن أبيه حديثًا سواه بقية.

3 -إذا كان شيخه ثقة، قال أحمد: إذا حدث عن قوم ليسو بمعروفين فلا تقبلوه. وقال ابن سعد: كان ثقة في روايته عن الثقات، ضعيفًا في روايته عن غير الثقات.

4 -أن يكون شيخه شاميًا، قال ابن المديني: صالح فيما روى عن أهل الشام، وأما عن أهل الحجاز والعراق فضعيف جدًا. وقال ابن عدي: إذا روى عن أهل الشام فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم خلّط. وقال ابن رجب في «شرح العلل» (ص: 428) : وهو مع كثرة رواياته عن المجهولين الغرائب والمناكير فإنه إذا حدث عن الثقات المعروفين لم يدلّس؛ فإنما يكون حديثه جيدًا عن أهل الشام، وأما رواياته عن أهل الحجاز وأهل العراق فكثيرة المخالفة لروايات الثقات، كذا ذكره ابن عدي وغيره.

ثم ذكر مثالًا على هذا في حديث رواه عن المسعودي وأخطأ فيه، وقال أبو زرعة: إذا نقل بقية حديث الكوفة إلى حمص يكون هكذا. اهـ. وهذا موجود في «سؤالات البرذعي لأبي زرعة» (2/ 449) .

5 -أن يكون الراوي عنه ثقة متيقِّظًا، ويستحسن أن لا يكون حمصيًا، وذلك أن بقية قد يروي عن آخر ولا يصرح بالتحديث، فيرويه الراوي عنه على أن بقية صرح بالتحديث بينه وبين شيخه وبقية لم يفعل ذلك، وهذا إما أن يفعله الراوي عن بقية تعمّدًا أو غفلة، قال أبو زرعة -بعد سؤال عن حديث رواه أبو تقي- قال: ثني بقية قال: حدثني عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تبدءوا بالكلام قبل السلام، فمن بدأ بالكلام قبل السلام فلا

(1) وقال ابن حجر في «التقريب» : صدوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت