الصفحة 14 من 128

وقد اشتهر هذا النوع من أنواع التدليس عن أهل الشام، وإن كان قد وصف به غيرهم، ومعروف عن أهل الشام التساهل حتى في إسناد الأخبار، قال الوليد بن مسلم: خرج الزهري فقال: يا أهل الشام، ما لي أرى أحاديثكم ليست لها أزمَّة ولا خطم؟! قال الوليد: فتمسك أصحابنا بالأسانيد من يومئذ [1] .

وهذه الشروط إذا توفرت في حديث بقية فهذا يكون من أقوى حديثه، وقد يُتساهل في بعضها.

وهذا الحديث قد اجتمعت فيه هذه الشروط، فآدم الراوي عنه في هذا الحديث ثقة جليل معروف بالإتقان والضبط، وهو ليس بحمصي، وإنما نشأ في بغداد وسكن عسقلان.

والخلاصة أن هذا الحديث بهذا الإسناد حسن، ويشهد له الحديث السابق، وهناك أحاديث أخرى بمعنى هذا الحديث خرّجها ابن أبي عاصم في «السنة» وغيره.

وقد تقدم في الحديث السابق حديث جابر عن أبي سعيد وفيه: «فيقال لهم: فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. » وإحدى الروايتين تفسر الأخرى.

وأما كلام أهل اللغة:

فقال ابن فارس في «معجم مقاييس اللغة» (3/ 335) في مادة (صحب) قال: الصاد والحاء والباء أصل واحد، يدلُّ على مقارنة شيء ومقاربته من ذلك الصاحب، والجمع الصحب، كما يقال: راكب وركب، ومن الباب: أصحب فلان إذا انقاد، وأصحب الرجل إذا بلغ ابنه، وكل شيء لازم شيئًا فقد استصحبه. اهـ.

وقال ابن سيده في «المحكم» (3/ 119) : وصاحبه عاشره، والصاحب المعاشر. اهـ.

وقال ابن منظور في «اللسان» (1/ 519) بمثل ما جاء في «المحكم» .

وفيهما [2] أيضًا: وصحب المذبوح: سلخه ـ في بعض اللغات ـ اهـ.

وقال صاحب «القاموس» بمثل ما تقدم (1/ 91) .

(1) «السير» (334) والوليدلم يسمع من الزهري.

(2) أي: «اللسان» و «المحكم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت