فهرس الكتاب
وهذا ما ذهب إليه الجمهور [1] ، وهو المشهور عند أهل الحديث [2] ، قال الإمام أحمد: كل من صحبه سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه. اهـ [3] .
وقال البخاري في «صحيحه» (5/ 2) : ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه.
وقال الواقدي: رأيت أهل العلم يقولون: كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أدرك الحلم وأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم، ولو ساعة من نهار، ولكن أصحابه على طبقاتهم وتقدمهم في الإسلام. اهـ. من «الكفاية» (ص:50) .
وأما من قال: إن مذهب الأصوليين هو: اشتراط طول الصحبة والملازمة [4] ، حتى يطلق عليه اسم الصحبة، أو نحو هذا، فهذا الكلام باطل من أوجه:
1 -تقدم أن الذي دل عليه القرآن الكريم والسنة النبوية هو خلاف هذا القول.
2 -أننا لو أردنا قولًا بلا دليل ـ ونعوذ بالله من ذلك ـ لقلنا بقول أهل الحديث؛ لأنهم أعلم بهذه المسألة من غيرهم، وتقدم أنهم يذهبون إلى خلاف هذا القول.
3 -أن الأصوليين لم يتفقوا على هذا القول، بل ذهب كثير منهم إلى خلافه، قال الآمدي في «الإحكام» (2/ 130) : اختلفوا في مسمى الصحابي: فذهب أكثر أصحابنا وأحمد بن حنبل إلى أن الصحابي من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يختص به اختصاص المصحوب، ولا روى عنه، ولا طالت مدة صحبته.
قلت: ثم ذكر القول الآخر، ثم قال: ويدلّ على ذلك ثلاثة أمور:
(1) «الإصابة» لابن حجر (1/ 11) و «إرشاد الفحول» للشوكاني (ص:70) و «مذكرة الأصول» للشنقيطي (ص: 124، 125) .
(2) وينظر: «الإصابة» لابن حجر (1/ 8) ، و «مقدمة ابن الصلاح» (ص: 146) .
(3) رواه ابن أبي يعلى في «الطبقات» (1/ 243) بإسناده عن أحمد، والخطيب في «الكفاية» (ص: 51) ، وجاء عن الإمام مالك أنه قال مثل ذلك، كما في «مجموع الفتاوى» (20/ 298) .
(4) وممن ذهب إلى هذا القول بعض المعتزلة، كأبي الحسين البصري وغيرهم من أهل البدع، وسيأتي إن شاء الله تعالى الرد عليهم.