الصفحة 26 من 46

الشارع لم يحكم بكفر من ترك الواجبات الداخلة في الإيمان الواجب بامتناع صاحبها عنها، لكنه يكفر بالجحود، فعلها أولم يفعلها، (ذلك (أن المرجئة لما قرروا أن العمل ليس داخلا في مسمى الإيمان، التزموا أن من ترك العمل بالكلية ليس كافرا، وأن من ناقض الإلتزام الظاهر بمجرد العمل لا يكفر أيضا، بل لا بد في الحالين من إظهار ما يدل على كفره بالنطق الدال على الإستحلال والتكذيب، وأن مجرد الرد بالعمل سواء كان ذلك بالترك أو بالفعل لا يكون كفرا لذاته مطلقا. [1]

ولهذا انقسمت المرجئة إلى من قال بأن الكفر يكون في الظاهر مع أن صاحبه يمكن أن يكون مؤمنا في الباطن (وهؤلاء هم الجهمية) . أما (مرجئة الفقهاء) فقد قالوا بأن الكفر يكون في الظاهر والباطن بالقول والفعل، إلا أن العمل المكفر الظاهر أمارة على كفر الباطن وهو لازم له.

أما المرجئة الغلاة الذين كفرهم السلف كالحميدي وأحمد بن حنبل فقد قالوا بأن الكافر لا يكفر إلا بتصريحه بالاستحلال أو الجحود.

وكما أن الاستحلال كفر فإنه لا ينبغي حصر الكفر فيه، والكفر يكون بالإعتقاد والقول والعمل، وكذلك الإستحلال يكون بالإعتقاد والقول والعمل.

(1) عبد الله محمد القرني/ ضوابط التكفير عند أهل السنة (196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت