بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
فإن هاته الرسالة [1] تمثل حلقة من سلسلة (درء الشبهات عن عقيدة السلف) ، وهي تكتسي طابعا خاصا، إذ تجيب عن سؤال كثر حديث الخائضين فيه، وهو هل الحاكم بغير ما أنزل الله يكفر بدون نظر إلى الاستحلال أو الجحود؟
هذا السؤال سنجتهد في الإجابة عنه على وجه التفصيل الذي نراه مطابقا للحق بإذن الله تعالى.
وقبل هذا، فلعله من المناسب أن ندلي ببعض الملاحظات المنهجية:
1)أن من مقتضيات التوحيد الذي عفت رسومه، وطمست معالمه بين الناس اليوم، أن يتحاكم الناس إلى شرع الله تعالى، فقضية الحاكمية والتشريع لا تتعلق بمسائل الأحكام الفرعية، بل تتعلق بالتوحيد وأصل الإيمان، وهذا هو مقتضى توحيد الألوهية الذي يلزم عنه إفراد الله تعالى بالعبادة، والتي يلزم عنها أيضا التحاكم إلى شرع الله تعالى والحكم به (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [المائدة: 44] .
2)أن وضع القوانين البشرية في بلاد المسلمين للحكم بها بدلا من الحكم الإسلامي كان نتيجة لسيادة العلمانية في مجال التشريع ...
3)أن هذا الهجوم العلماني تم بقوة الاحتلال العسكري، وبالدعاية من أبناء المسلمين ممن فتنوا بهجمات الاستئراق والتغريب، فلقد ادعى هؤلاء بأن هذه القوانين المعاصرة لا تقل عن الإسلام، وأن الحكم الدستوري المعاصر يتفق مع الإسلام، وأن الديمقراطية -التي هي دين الكفار- [2] هي الشورى، بل
(1) أشكر الشيخ عمر محمود أبو عمر (أبو قتادة الفلسطيني) على توجيهاته وملاحظاته التي أبداها على هاته الرسالة (دون مقدمتها) فجزاه الله عنا خير الجزاء ...
(2) فقد قال محمد الغزالي: (بيد أني شعرت بجزع شديد عندما رأيت بعض الناس يصف الديمقراطية بالكفر!) (دستور الوحدة209) ، ثم تأمل فيما قاله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إن عمر أعظم فقيه اشتراكي تولى الحكم) (الاسلام المفترى عليه112) ، (ولعل من الطريف أن يصف الشيخ الإسلام بأنه("اشتراكية) وفي نفس الوقت (ديمقراطية) مع أن الديمقراطية والاشتراكية نقيضان متصارعان في واقعهما السياسي)، انظر كتاب (حوار هادىء مع محمد الغزالي) للشيخ سلمان العودة (ص30) ."
قلت: وإلا فإن الإسلام أقوى وأعز من أن يقارن بنجاسات المشركين من الاشتراكية والديمقراطية (!) .
والأطراف من هذا كله ما قاله (نجم الدين أربكان) زعيم حزب"الرفاه": (قالوا: إننا ضد العلمانية والديمقراطية بينما نحن المدافعون عن العلمانية والضامنون للديمقراطية .. ) (الشرق الأوسط عدد21/ 10/96) نقلا عن (الشورى المفترى عليها والديمقراطية لمحمد بن محمد الفزازي ص44) .