الصفحة 27 من 46

أما في قوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [المائدة: 44] ، فقد نسب إلى ابن عباس رضي الله عنهما اشتراطه الجحد للحكم بالكفر على من لم يحكم بما أنزل الله، وذلك فيما أخرجه ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق) [1] ، وعلي بن أبي طلحة متكلم فيه كما ذكر الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب) [2] ، وهو لم يسمع من ابن عباس، لكنه أخذ التفسير عن مجاهد، ولهذا فإن الحديث منقطع. قال أحمد بن حنبل: له أشياء منكرات. وقال دحيم: لم يسمع علي بن أبي طلحة التفسير عن ابن عباس، وقال النسائي ليس به بأس [3] ، أما الشيخ الألباني فقال: (قلت: وابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، لكنه جيد في الشواهد) [4] ، والحديث فيه أيضا عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد ضعفه الأكثرون وهو مختلف فيه وفيه غفلة [5] ، ولهذا أعل به الألباني عدة أحاديث [6] ، والغريب أن الشيخ رحمه الله لم يعلل هذا الحديث الذي ورد عن ابن عباس؟!

والحديث فيه كذلك معاوية بن صالح، قال فيه أبو حاتم: لا يحتج به، ولينه ابن معين، والبخاريلم يخرج له، وقد وثقه أحمد وأبو زرعة، وقال فيه ابن عدي: وهو عندي صدوق، لكن الإمام مسلم احتج به دون البخاري [7]

وممن اشترط الجحد للحكم بالكفر في آية المائدة عكرمة، وفي هذا قال ابن القيم في (مدارج السالكين) (ومنهم من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدا له، وهو قول عكرمة وهو تأويل مرجوح) [8] ، وهو ما ذكره أيضا أبو حيان الأندلسي في تفسيره [9] ، وهذا خلاف ما ذهب إليه العلامة القاسمي في (محاسن التأويل) عندما قال: (كفر الحاكم بغير ما أنزل الله بقيد الاستهانة والجحود له هو الذي نحاه كثيرون، وآثروه عن عكرمة وابن عباس) ، والصحيح أن كلام ابن عباس رضي الله عنهما لم يكن مخالفا لنص آية المائدة، لأن المناط الذي أنزلت فيه كان هو الامتناع عن حكم الله وتركه،

(1) تفسير الطبري (6/ 257) .

(3) الميزان (5/ 163) .

(4) سلسلة الأحاديث الصحيحة (6/ 114) .

(5) الميزان (4/ 126،121) .

(6) سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 475،292،288) (2/ 207،191) (3/ 140،109،86،81) (1/ 426،299) .

(7) الميزان (6/ 457،456) .

(8) مدارج السالكين (1/ 337،336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت