كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: (فإن كان - أي الساب - مسلما وجب قتله بالإجماع، لأنه بذلك كافر مرتد، وأسوأ من الكافر، فإن الكافر يعظم الرب، ويعتقد أن ما هو عليه من الدين الباطل ليس باستهزاء بالله ولا مسبة له) [الصارم المسلول: ص 546] .
وعندما يتأمل المسلم في فشو هذا الأمر وانتشاره بصورة مخيفة في شتى البلاد الإسلامية؛ لا يسايره أدنى شك أن الأمر قد حيكت خيوطه بليل، وأن وراء بروزه وشيوعه جهات تتعمد نشره بين الناس وتقصد إلى تربيتهم عليه، ساعية بذلك في نزع أي تعظيم أو خشية لله عز وجل من قلوب الخلق، وتهوين أقبح القبائح وأشنع الفواحش على النفوس والقلوب.
وإلا فيكف يمكن أن تستمع إلى سب في أقصى المغرب - مثلا - ثم تجد عين العبارات وبنفس الكيفية والأسلوب في الشرق؟! ولو كان هذا مجرد تقليد الناس بعضهم لبعض وتلقفهم العفوي للعبارات لما كان بهذه الصورة الشائعة وعلى هذا المستوى الكبير، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فحكم من سب الله عز وجل أو سب دينه أو استهزأ بآية من آياته؛ أنه كافر مرتد، له جميع أحكام المرتد، وهذا باتفاق العلماء، لا يختلفون في ذلك، كما دل على ذلك كتاب الله عز وجل، حيث يقول سبحانه: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونعلب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين} [التوبة: 65 - 66] .
قال الإمام ابن كثير في سبب نزول هذه الآية: (عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك:"ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء"! فقال رجل:"كذبت! ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن، فقال عبد الله بن عمر: أنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبه الحجارة، وهو يقول؛ يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ... الآية} ) [ج2/ص351] .
وأين مقولة هؤلاء الركب من شناعة ووقاحة سب هؤلاء المرتدين؟! فالله سبحانه وتعالى رغم ما ادعاه أولئك من أنهم كانوا يخوضون ويلعبون؛ حكم عليهم بالكفر، ورد عليهم اعتذارهم فلم ينفعهم شيئا.
وكما ذكرنا؛ فإن كفر من سب الله عز وجل لا اختلاف فيه بين العلماء، وقد نقل الاتفاق على ذلك كثير منهم، ولا يكاد يخلو كتاب من كتب الفقه من ذكر ذلك فلا حاجة للإطالة بذكره.