والعلماء إنما اختلفوا؛ هل تقبل توبته؟ أم يتعين قتله ولا بد تاب أم لم يتب؟ وبسط ذلك له موضع آخر.
أما من كان حاضرا لمجالس السب - والعياذ بالله تعالى - فلا يخلو أمره من هذه الحالات:
-الأولى؛ أن يكون راضيا بما يسمع، موافقا لهم:
فهذا حكمه حكم الساب، سواء بسواء، لقول الله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} [النساء: 140] .
-الثانية؛ أن ينكر عليهم سبهم ويرد عليهم مقولتهم، وذلك بحسب قدرته واستطاعته، وإن عجز عن ذلك فارق مجلسهم:
فهذا مأجور إن شاء الله، لان مستجيب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) [رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري] .
ولدخوله في عموم قول الله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] .
-الثالثة؛ أن يكون مكرها إكراها حقيقيا معتبرا على بقائه في المجلس الذي يسب فيه الرب عز وجل، ومع ذلك فهو ينكر ما يسمعه بقلبه، ويود أن لو يجد سبيلا لمفارقتهم والانفكاك عنهم:
فهذا معذور، لقول الله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} [النحل: 279] .