فهذا حكم الله تعالى في هؤلاء {إنكم إذا مثلهم} .
وعندما عَرَّض مأمون الهضيبي - ممثل الإخوان بمجلس الشعب المصري - ببعض القوانين، قال له رفعت المحجوب رئيس المجلس: (نحن لا نصدر القوانين بهذه الصورة، وأنت تشارك في إصدار القوانين) [24] .
وإياك - يا أخي - أن يخدعوك باسم"مصلحة الدعوة"، إذ إن القول بالمصلحة ضرب من ضروب الاجتهاد - وذلك إذا استوفت المصلحة شروطها الشرعية ومنها أن تكون مصلحة قطعية كلية - ولا اجتهاد - يا أخي - مع النص.
والديمقراطية - يا أخي المسلم - كفر واتخاذ للأرباب من دون الله، وهذا حرام بنص القرآن، لقوله تعالى: {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} [آل عمران: 64] .
فلا اجتهاد مع النص، وذلك لقوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} [الأحزاب: 36] .
وأي مصلحة - يا أخي - في الاعتراف بشرعية الكفر وأنظمته؟ هذا غاية ما يطمع فيه الكافرون كما قال تعالى: {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا} [إبراهيم: 13] , فغاية ما يطمع فيه الطواغيت هو أن يعترف المسلمون بشرعية كفرهم وأنظمتهم، ولاشك أن من يفعل هذا من المسلمين يكون قد خلع ربقة الإسلام من عنقه.
يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله: (وهذا التميع هو أخطر ما يعانيه هذا الدين في هذه الحقبة من التاريخ، وهو أفتك الأسلحة التي يحاربه بها أعداؤه، الذين يحرصون على تثبيت لافتة الإسلام على تلك الأوضاع وهؤلاء الأشخاص، فواجب حماة هذا الدين أن ينزعوا هذه اللافتات الخادعة، وأن يكشفوا ما تحتها من شرك وكفر واتخاذ أرباب من دون الله ... {وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} ... ) [25] .
وأي مصلحة - يا أخي - في برلمان يملك الطاغوت حله وقتما شاء؟ إن المستفيد الوحيد من إدخال الإسلاميين في البرلمانات هم الطواغيت فقط، يحققون بذلك مآرب سياسية داخل بلادهم وخارجها وهذا لا يخفى على من له أدني بصيرة بالسياسة.
إن المصلحة الشرعية - يا أخي - في الاعتصام بما أمر الله به، وقد أمرنا سبحانه بالكفر بالطواغيت وشرائعهم وقوانينهم وأنظمتهم، قال تعالى: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمِرُوا أن يكفروا به} [النساء: 60] ، ولا يصح إيمانك - يا أخي - إلا بهذا، فالكفر بالطاغوت شرط لصحة الإيمان كما قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} [البقرة: 256] ، وهذا هو دين الأنبياء جميعا عليهم السلام ودين أتباعهم، كما قال تعالى: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله، كفرنا بكم وبدا بيننا