الصفحة 17 من 24

أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ [الأحزاب: 39] ، ويوضح ذلك قوله - سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77] .

إن من أعظم أسباب الخلل في أخذ الكتاب بقوة: ضعفُ أخذ الذين أوتوا نصيبًا من علم الكتابِ كتابَ الله بقوة، وهذا يعني أن المشكلة تحتاج إلى علاج قوي يتناسب وعمقها: إما بتصحيح حال من كان حاله كذلك من أهل العلم، أو ـ وهو الأهم ـ أن يُعْتَنى بتربية ناشئة طلاب العلم اليوم ـ الذين هم علماء الغد ـ على هذه المعاني الكبار، وربطهم بكتاب الله تعالى على الوجه الصحيح: تلاوةً، وحفظًا، وتدبرًا.

وفي كلمات السلف الصالح ـ رحمهم الله ـ ما يدل على إدراكهم لخطورة مثل هذه المشكلة، فهذا سفيان الثوري يقول: العالم طبيب الدين، والدراهم داء الدين، فإذا جذب الطبيب الداء إلى نفسه فمتى يداوي غيره؟! [1] .

وقال بعض العلماء: ينبغي للعالم أن يحمد الله على ما زوى عنه من شهوات الدنيا كما يحمده على ما أعطاه، وأين يقع ما أعطاه الله والحساب يأتي عليه إلى ما عافاه الله، ولم يبتله به فيشغل قلبه ويتعب جوارحه؟ فيشكر الله على سكون قلبه وجمع همه [2] .

يا علماء الدينِ يا مِلْحَ البَلَدِ *** مَنْ يُصلح الملحَ إذَا المِلْحُ فَسَد

(1) حلية الأولياء (6/ 361) ، وفي كتاب"الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر وآثارهما في حياة الأمة"1/ 595 - 627 للدكتور علي الزهراني، ما يكشف صدق مقولة هذا الإمام الجليل رحمه الله.

(2) شعب الإيمان 4/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت