يستظل بها البشر وإنما هي فكرة الحياة!، ولقد كتب شيخنا الراشد حفظه الله كتابًا جليلًا سمَّاه"صناعة الحياة" [1] .
ثم لمن تُترك الأرضُ إن ذهب الصالحون؟ ومن ذا الذي يبقى فيها إن رحل عنها المتقون؟ ومن الذي يتولى عمارة الأرض واستخراج كنوزها وبسط الأمن فيها؟ بل إن غياب المؤمنين اليوم عن ساحة قيادة العالم يسر على غيرهم أن يعيثوا في الأرض فسادًا وإفسادًا يهلكون الحرث والنسل [وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ] [2] .
ومن الأحاديث التي وقفتُ عليها ما يلي:
* حديث رجلين، أسلما معًا فاستشهد أحدُهما قبلَ أخيه!
كُلُّ يومٍ في عمر المسلم يزدادُ فيه طاعةً، ويُعد فيه من العدة ما يغيظ أعداءَ الله وأعوانَهم، وما يزيد الأعداء ضعفًا ووهنًًا، وبقاءُ المسلم يكثر من سواد المرابطين المجاهدين المقاتلين، وانظروا إلى الصحابة رضي الله عنهم كيف عجبوا من رجلين أسلما معًا ثم استشهد أحدهما قبل الآخر فكان من خبرهما ما حدَّث طلحة رضي الله عنه:
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ [3] قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ الْآخَرِ فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنْ الْجَنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ: ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ.
(1) - صناعة الحياة للإمام الراشد، يطلب من دار البشير ودار المنطلق، الطبعة الثالثة خاصة بمصر 1994 م، وقد منَّ الله عليَّ وقرأت هذا الكتاب بعد وصية شيخنا الدكتور الشهيد نزار رحمه الله في يوم واحد وذلك بتاريخ 20/ 3/1994 م.
(2) - آل عمران: 205
(3) - بَلِيٍّ: بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد الياء ناحية بالأندلس من فحص البلوط أو أنها كناية لمن من جاء من مكان بعيد. انظر: معجم البلدان - ياقوت الحموي 494/ 1، دار الفكر بيروت.