الصفحة 15 من 37

فالأرض لله تعالى يورثها عباده المتقين ليملئوها قسطًا وعدلًا كما ملأها غيرهم ظلمًا وجورًا يقول سبحانه وتعالى مقررًا ذلك في كتابه الكريم [وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ] [1] .

والدنيا لا كما يظن بعضُ الشباب أنها [مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا] [2] ! لا غير، بل هي حلوة خضرة، ممر ومزرعة إلى الآخرة وقد ثبت عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ [إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ] [3] .

وأما نظرية البعد عن الدنيا والخوف من فتنتها وتسليمها لأهلها وعدم التفكير في حيازتها ولا العمل على جمعها فهذا مما"يجب على خطة الدعوة أن تتوب منه توبة نصوحة من إسرافها القديم في تعليم الدعاة كراهة المال وذم الدنيا لذاتها، وأن ترجع إلى وصية مؤسسها رحمه الله في تفضيل أبواب الرزق الحرة على الوظائف المُقَيِّدة" [4] .

* حديث:"اللهم سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ"

كثيرًا ما يلقانا الشباب ويسألون أن ندعو لهم الله بالشهادة فأقول بهدوء: أسأل الله لك الشهادة بعد طول عمر وحسن عمل في عزٍّ للإسلام والمسلمين فأجد في عيونهم العجلة وكأن الواحد منهم يقول: ولم لا تكون الآن والآن فقط؟ باستعجال غريب وبسرعة تشي غالبًا عن عدم فهم لطبيعة وحقيقة هذا الدين.

(1) - الأنبياء: 105

(2) - هذا جزء من حديث أخرجه الترمذي في كتاب الزهد عن رسول الله، 2322 وقد قال الشيخ الألباني بأن الحديث: حسن، والغريب في الموضوع أن الكثير من الشباب لا يحفظون عن الدنيا إلا هذا الحديث!.

(3) - أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، رقم 2742

(4) - انظر: صناعة الحياة للإمام الراشد 47/ 46، وقد كتب الشيخ الراشد كلامًا في هذا الباب ينبغي الوقوف عليه لما فيه من الفوائد العجيبة والعبارات التي لم أجدها لغيره - حفظه الله -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت