فرحم الله شيخنا رحمة واسعة فلم يكن من الذين جعلوا من مكتباتهم مكانًا للأسر والبعد عن هموم الناس، بل إنه جعل من مكتبته قبلةً لكل طالب للشهادة محبًا للجهاد والمجاهدين مفكر في تحرير البلاد وتعليم العباد.
وفي حبه للشهادة وتمنيه لها يقول:
"يستحَبُّ للمسلم أن يكون مجاهدًا في كل حين، نفسه مجاهدة، وقلبه بالجهاد معلق وبحب الشهادة نابض، يستحب له أن يعيش حياة المجاهدين، وأن يمني نفسه بالشهادة، وأن يعيش على أمل اللقاء بها، فلعلها تكتب له، وإنْ لَمْ تَطُلْهُ."
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمنى الشهادة وهو النبي الأفضل والأعلى من كل الشهداء ليعلمنا كيف نكون، و كيف تكون نفوسنا.
وكان صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على هذا المعنى، وكانوا رضي الله عنهم يأتونه يطلبون منه أن يدعو الله لهم بالشهادة.
بل أكثر من هذا، فهذه ابنة أحد الصحابة يموت أبوها فتبكي، لا تبكي عليه ولا تحزن عليه لموته وإنما تبكي لأن أباها كان قد شحذ السلاح وأعد العدة للجهاد فهي تقول [وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ] [1] ، إنها تبكي لأن الشهادة قد فاتته" [2] ."
والشيخ في حب الشهادة وتمنيه لها ليس بعيدًا عن الهدي النبوي فإن من المعلوم في السنة النبوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تمنى أن يلقى الله شهيدًا فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [
(1) - حديث صحيح أخرجه الإمام أبو داود في سننه، كتاب: الجنائز، باب: فضل من مات في الطاعون، حديث رقم: 3111.
(2) - أحاديث الشهادة والشهيد للشيخ رحمه الله: ص: 176 بتصرف.