وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ] [1] .
يقول الباحث:
لم يكن الشيخ رحمه الله تعالى من الذين يقولون ما لا يفعلون، وما كان يقنع بالحديث عن الجهاد دون أن تكون له يدُ خيرٍ معقودة بأيدي المجاهدين، بل إنه رحمه الله كان يتقدم الصفوف ويحرض على ذلك.
بل وربما أكادُ أن أجزم أن الفضل بعد الله تعالى يرجع إليه في الطواف على المرابطين ليلًا ومشاركتهم أجر الرباط والجهاد في سبيل الله تعالى.
وفي رسالته القيمة السابقة الذكر قال معلقًا على حديث أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي - أبو موسى الأشعري - وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ] [2] .
قال الشيخ معلقًا:
"وفي الحديث درس للدعاة العاملين، وللأساتذة والمربين أن يهتموا بالدرس العملي ... فإن أبا موسى الأشعري لم يحدث بهذا الحديث في المسجد النبوي ولا في أسواق المدينة وطرقها بل حدثه وهو بحضرة العدو فكأني بأبي موسى - واللهِ - مستحيًا أن يحدث بهذا الحديث قاعدًا"
إن هذا الدين دين العمل، والتنفيذ، لا دين القول والتنظير ...
قال: وفي الحديث إشارة إلى ضرورة تذكير المجاهدين، وتعليمهم وأن يصحبهم العلماء في المواقع الأمامية، لا في خطب الجمعة فحسب أو ميادين الكلام، فضلًا عما في الحديث من إشارات إلى دور الإعلام في المعركة" [3] ."
(1) - أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب: الإمارة، باب: فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، حديث رقم: 1876
(2) - أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب: الإمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد، حديث رقم: 1902
(3) - أحاديث الشهادة والشهيد للشيخ رحمه الله: ص: 173 - 174