الصفحة 1 من 30

الشيخ إبراهيم الأزرق -

الحمد لله الذي خصّ هذه الأمة وميزها عن سائر الأمم بالإسناد، فليس لأحد من الأمم كلّها إسناد موصول إلى رسول، وإنّما هي صحف ورقاع، اختلط فيها ما نزل من السماء بما خطته الأهواء، فلا تمييز لما جاءت به الأنبياء عمّا أقحمته الأدعياء، لم تتميّز إلاّ هذه الأمة المرحومة المعصومة، وصلّى الله على البشير النذير والسراج المنير القائل: (من حدّث بحديث يرى أنّه كذب فهو أحد الكاذبين) [1] ، (ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) [2] .

(1) - علم سوداني وداعية.

(1) حديث المغيرة بن شعبة، وهو صحيح رواه الإمام مسلم في المقدمة من صحيحه 1/ 8، ورواه غيره، قال الإمام النووي (شرح مسلم له 1/ 64) :"ضبطناه يرى بضمّ الياء، والكاذبين بكسر الباء وفتح النون على الجمع، وهذا هو المشهور في اللفظتين، وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء في يرى وهو ظاهر حسن، فأمّا من ضمّ الياء فمعناه يظن، وأمّا من فتحها فظاهر، ومعناه وهو يعلم، ويجوز أن يكون يعنى يظن أيضًا فقد حكي رأي بمعنى ظن، وقيّد بذلك لأنّه لا يأثم إلاّ بروايته ما يعلمه أو يظنّه كذبًا، أمّا ما لا يعلمه ولا يظنّه فلا إثم عليه في روايته، وإن ظنّه غيره كذبًا أو علمه، وأمّا فقه الحديث فظاهر ففيه تغليظ الكذب والتعرّض له، وأنّ من غلب على ظنّه كذب ما يرويه فرواه كان كاذبًا وكيف لا يكون كاذبًا وهو مخبر بما لم يكن."

(2) متفق عليه من حديث أبي هريرة، عند البخاري 1/ 52 برقم (110) ، وعند مسلم 1/ 10 برقم (3) ومن حديث المغيرة، وقد عدّه بعض أهل العلم ممّا بلغ حدّ التواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت