الصفحة 17 من 30

قال السخاوي في المقاصد الحسنة:"وأمّا الذي على الألسنة بلفظ: (كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين) فلم نقف عليه بهذا اللفظ، فضلًا عن زيادة (كنت نبيًا ولا آدم ولا ماء ولا طين) ".

قال المباركفوري بعد أن نقل كلام السخاوي في التحفة عن المرقاة 10/ 56:"وقال الزركشي: لا أصل له بهذا اللفظ"وكلام الزركشي نقله أيضًا علي القاري في المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ص 142، ثمّ ذكر صاحب التحفة كلام السيوطي، وهو في الدّرّ المنثور في الأحاديث المشتهرة قائلًا:"قال السيوطي: وزاد العوام (ولا آدم ولا ماء ولا طين) ولا أصل له أيضًا [1] ."

قال شيخ الإسلام (الفتاوى 2/ 147) :"وأمّا ما يرويه هؤلاء الجهّال كابن عربي في الفصوص، وغيره من جهّال العامة (كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين) ، و (كنت نبيًا ولا آدم ولا ماء ولا طين) فهذا لا أصل له، ولم يروه أحد من أهل العلم الصادقين، ولا هو في شيء من كتب العلم المعتمدة بهذا اللفظ، بل هو باطل. فإنّ آدم لم يكن بين الماء والطين قطّ، فإنّ الله خلقه من تراب، وخلط التراب بالماء حتى صار طينًا، وأيبس الطين حتى صار صلصالًا كالفخار، فلم يكن له حال بين الماء والطين مركب من الماء والطين، ولو قيل بين الماء والتراب لكان أبعد عن المحال، مع أنّ هذه الحال لا اختصاص لها وإنّما قال: (بين الروح والجسد) ، وقال: (وإنّ آدم لمنجدل في طينته) لأنّ جسد آدم بقي أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، كما قال تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إنّي خالق بشرًا من صلصال من حمأٍ مسنون فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) [2] ، وقال تعالى: (الذي أحسن كلّ شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثمّ"

(1) انظر في هذه النقول وغيرها التذكرة في الأحاديث المشتهرة ص 172 المقاصد الحسنة ص 522 تمييز الطيب من الخبيث ص 126 كشف الخفاء 2/ 173 تنزيه الشريعة 1/ 341 الأسرار المرفوعة ص 178 تذكرة الموضوعات ص 86 أسنى المطالب ص 243.

(2) سورة الحجر: آية (28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت