فهرس الكتاب
وقال الحافظ ابن كثير أيضًا في (اختصار علوم الحديث) :"فأمّا الذي لم يسم أو من سمى ولا تعرف عينه، فهذا ممّن لا يقبل روايته أحد علّمناه، ولكنّه إذا كان في عصر التابعين، والقرون المشهود لهم بالخير فإنّه يستأنس بروايته، ويستضاء بها في مواطن".
قلت: وتنبّه -أخي- أنّه يتكلم عن (مجهول العين) ومع ذلك جعله يستأنس بروايته، فإذا كان من مجهول الحال ومن التابعين، فلا شكّ أنّه سيرتفع عند ابن كثير عن مجرد الاستئناس. والمسألة لم تزل في حاجة إلى دراسة تستجلي بقية جوانبها، وتضع لنا قاعدة واضحة في حكم الجهالة في طبقة كبار التابعين.
وكلّ ما أستطيع الجزم به هنا، هو أنّ لهذه الطبقة، من كبار التابعين، ميزة لا يصحّ معها أن يلحق الرواية عنهم لوم أو عيب في أقلّ تقدير. أ هـ عن المرسل الخفي 1/ 375 - 377.
فمثل هذا ممّا يستأنس به هنا وبخاصة أنّ عبد الأعلى من الطبقة الوسطى من التابعين وهؤلاء يشملهم كلام الذهبي السابق وابن كثير.
ولكن إذا تجاوز الباحث- بشق الأنفس كما ترى- ما قرّره المتأخرون في مثل عبد الأعلى، فإنّه مضطر للوقوف أمام البخاري وابن عدي، لما قرّراه في سعيد بن سويد الكلبي، قال ابن حجر (لسان الميزان 3/ 33) :"سعيد بن سويد روى عنه عمرو بن مرة، ذكره ابن عدي مختصرًا وقال البخاري لا يتابع في حديثه انتهى، وذكره ابن حبان في الثقات وقال يروي عنه معاوية قلت قال ابن أبي حاتم روى عن عمر بن عبد العزيز وعبد الأعلى ابن هلال وعنه ماوية بن صالح وأبوبكر بن أبي مريم" (وانظر ميزان الاعتدال للذهبي 3/ 212) ، بالإضافة لكونه روى ما لا يتابع عليه كما قال البخاري في حديث صلّى بنا معاوية الجمعة بضحى (انظر التاريخ الكبير رقم(1594) 3/ 477).
فالذي يظهر أنّ الأقرب فيه ما ذكره البخاري رحمه الله.
(لمنجدل في طينته) : منجدل: أي ملقى على الجدالة، وهي الأرض (انظر غريب الحديث لابن الجوزي 1/ 144) . ولذلك قال الخطابي: (أي مطروح على وجه الأرض، صورة من طين) (انظر غريب الحديث للخطابي 2/ 156) .