فهرس الكتاب
والمتأخرين كالمزي والذهبي، ورجّح ابن حجر أنّه روى عنه ثقتان ولم يوثق فمستور الحال، وهذه مسألة شائكة، أعني من روى عنه الثقات ولم يؤثر فيه كلام بجرح أو تعديل ولم يأت بما يستنكر ويخالف هل يكون مستور الحال كما قال ابن حجر (النزهة 53) وعليه جلّ المتأخرين، أو ترتفع عنه الجهالة مطلقًا كما نصّ عليه جمع من الأئمة والنقاد، وبغضّ النظر عن الراجح في هذا، أعجبتني كلمة للشريف حاتم العوني، قال في (المرسل الخفي 1/ 375 - 377) :"وإذا لم نجد في شيوخ التابعين أو المخضرمين توثيقًا ولا تجريحًا منصوصًا عليه فإنّ لهذه الطبقة العليا، والصدر الأول من التابعين، ميزة على غيرهم، لعدم فشو الكذب فيهم، والجلالة طبقتهم، إلى قول ابن الصلاح:"يشبه أن يكون العمل على هذا الرأي، في كثير من كتب الحديث المشهورة، في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم، وتعذرت الخبرة الباطنة بهم"."
ثمّ قال:"ولا يشك من لاحظ سياق ابن الصلاح، إنّ (العمل) الذي جاء في كلامه، أو كما قال:" (العمل على هذا الرأي) هو رأي من احتجّ برواية المستور. حيث ذكر ابن الصلاح قبل كلامه السابق كلامًا لسليم بن أيوب الرازي (ت 447 هـ) في الاستدلال لمن احتجّ بحديث المستور.
لذلك أقول: إنّ من فهم كلام ابن الصلاح على غير الذي ذكرناه، وفسّر (العمل) الوارد بغير الاحتجاج فإنّه واهم! (انظر رواة الحديث الذين سكت عليهم أئمة الجرح والتعديل بين التوثيق والتجهيل لعدّاب محمود الحمش 222) .
وهذا الفهم لكلام ابن الصلاح سبق إليه الحافظ عماد الدين ابن كثير في (اختصار علوم الحديث) وكفى به. وسيأتي كلام ابن كثير بعد أسطر.
ونعود إلى مسألة الاحتجاج بكبار التابعين، فهذا الإمام الذهبي يقول في آخر كتابه (ديوان الضعفاء) :"وأمّا المجهولون من الرواة: فإن كان الرجال من كبار التابعين أو أوسطهم، احتمل حديثه، وتلقي حديثه بحسن الظنّ، إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ. وإن كان الرجل منهم من صغار التابعين فيتأنّى في رواية خبره، ويختلف ذلك باختلاف جلالة الراوي عنه، وتحرّيه، وعدم ذلك. وإن كان المجهول من أتباع التابعين، فمن بعدهم فهو أضعف لخبره سيّما إذا انفرد به".
فهذا كلام في معاملة المجاهيل وطبقاتهم في الاحتجاج يكتب بماء الذهب ويفرح به الحديثي فرحًا جمًّا!.