فهرس الكتاب
أمّا طريق سعيد بن سويد عن عبد الأعلى فهو في روايات معاوية بن صالح عنه (وقد رواه عنه الليث بن سعد، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن وهب وعبد الله بن صالح) ، وجاءت كذلك في رواية عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد، وهي غريبة ذكرها في تاريخ مدينة دمشق والتفرد في هذا الطريق في كلّ الطبقات، وعامة الرواة يذكرونها عن معاوية بن صالح أو ابن أبي مريم، وفي جميع الطرق عن معاوية بن صالح جاء بلفظ (إنّي عبد الله) إلاّ في طريق عبد الله بن وهب عند الطبري (28/ 87) ، وابن حبان في الصحيح (14/ 312) ، والذي يظهر أنّ هذا تصحيف، فقد ذكره ابن حبان في الثقات (5/ 128) بلفظ (عبد الله) في ترجمة عبد الأعلى، كما أنّ حرملة بن يحى وإبراهيم بن المنذر روياه عن ابن وهب بلفظ (عبد الله) كما في تاريخ مدينة دمشق (21/ 99) وأخبار المدينة للنميري (1/ 335) .
وهو في تفسير القرآن العظيم للحافظ بن كثير (1/ 185، 3/ 495، 4/ 361) بلفظ (عند الله) معزوًا لمسند أحمد من الطريق التي ذكرت في المسند (4/ 127) ، ولعلّ هذا تصحيف آخر من النساخ فما في اليمنية المثبت المطبوع هو (عبد الله) ، كما أنّ الإمام أحمد رواه في موضعين آخرين بلفظ (عبد الله) . والخلاف يسير فالمعنى قريب إن شاء الله.
أمّا أبوبكر بن أبي مريم فأسقط في روايته عبد الأعلى، فكلّ من روى الحديث من طريقه لم يذكره فدلّ ذلك على أن ابن أبي مريم هو من أسقط عبد الأعلى. والأصحّ رواية ابن صالح وهو ابن حيدر بن سعيد بن سعد بن فهر الحضرمي الشامي الحمصي، فهو من الثقات بخلاف بكير بن عبد الله بن أبي مريم فهو ضعيف (انظر الجرح والتعديل 2/ 404) .
وأمّا عبد الله أو عبد الأعلى بن هلال السلمي، وهو الصواب في اسمه كما قاله عبد الله بن الإمام أحمد (المسند 4/ 128) وكذا قال ابن حجر في إتحاف المهرة (11/ 145) .
فقد ذكره ابن حبان في الثقات (5/ 128) برقم 4186، ولم أجد من وثّقه، بل وجدت الحسيني يذكر أنّه مجهول (الإكمال للحسيني 1/ 251) .
ومعروف ابن حبان بتفرده عن الجمهور بتوثيق من لم يعرف فيه جرح، وهو المجهول أو مستور الحال عند الجمهور، ولكنّ الذي يخفف من وطأة هذا هو أنّ الراوي إذا روى عنه ثقتان فالأظهر انتفاء الجهالة عنه أو كانت جهالته يسيرة كما قرّر جمع من الحفاظ وقد نصّ على ذلك ابن القيّم في زاد المعاد 5/ 38، وذكره الإمام الدار قطني في سننه 3/ 174 وغيرهم جمع من المتقدمين