الشاهد قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد) جاء جوابًا لسؤال توضحه رواية الترمذي للأثر، قال: (عن أبي ... هريرة -رضي الله- قال: قالوا يارسول الله متى وجبت لك النبوة؟ قال:(وآدم بين الروح والجسد) .
كالذي من قبله، قال عبد الله الصديق الغماري في رسالته مرشد الحيارى معلقًا على هذا الحديث:"وهو يفيد أنّ معنى كونه نبيًا: إظهار ذلك في العالم العلوي قبل نفخ الروح في آدم عليه السلام".
وقد بيّن الحديث أيضًا سرّ إعلان نبوته في ذلك العهد وأنّه يرجع إلى أمرين اختص بهما: أحدهما: أنّه سيد ولد آدم.
والآخر: أنّه خاتم الأنبياء، وأيّد ذلك بما ذكره من بشارة إبراهيم وعيسى عليهم الصلاة والسلام.
والأنبياء جميعهم نبوتهم ثابتة في تقديره وقضائه، لكن لم يرد في خبر أنّ الله تعالى أظهر نبوة أحد منهم بالتعيين قبل خلق آدم، فلم يكن ذلك إلاّ لنبينا (- صلى الله عليه وسلم -) وهذا سرّ قوله:"كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد"أي أنّ حملة العرش والملائكة عرفوا اسمه ونبوته قبل خلق آدم عليه السلام، وهم لم يعرفوا آدم إلاّ بعد خلقه.
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 10/ 56:"قالوا له: متى وجبت لك النبوة أي: ثبتت، قال: (وآدم بين الروح والجسد) ، أي وجبت لي النبوة، والحال أنّ آدم مطروح على الأرض صورة بلا روح، والمعنى أنّه قبل تعلّق روحه بجسده. قال الطيي:"هو جواب لقولهم متى وجبت؟ أي وجبت في هذه الحالة. فعامل الحال وصاحبها محذوفان"."
وهذا الإيجاب بما كتب في القدر. فقد جاء الحديث في بعض طرقه بلفظ (متى كتبت نبيًا) كما عند الطبراني، ومسند الروياني، وغيرها.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (18/ 369) :"وقوله: (كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد) ، وفي لفظ (كتبت نبيًا) كقوله: (إنّي عند الله لمكتوب خاتم النبيين وإنّ آدم لمجندل في"