فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية 2/ 149:"ومحمد سيد ولد آدم، فهو أعظم الذرية قدرًا، وأرفعهم ذكرًا، فأخبر أنّه كتب نبيًا حينئذ، وكتابة نبوته هو معنى كون نبوته، فإنّه كون في التقدير الكتابي، ليس كونًا في الوجود العيني، إذ نبوته لم يكن وجودها حتى نبأه الله تعالى على رأس أربعين سنة من عمره، كما قال تعالى له: (وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) [1] ، وقال: (ألم يجدك يتيمًا فآوى، ووجدك ضالًا فهدى) [2] ، وقال: (نحن نقصّ عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) [3] ."
ولذلك جاء هذا المعنى مفسر ًا في حديث العرباض بن سارية"ثمّ ذكره وذكر طريقه، وقال أيضًا في الفتاوى (10/ 728) معلقًا على الحديث:"فكتب الله وقدّر في ذلك الوقت وفي تلك الحال أمر إمام الذرية، كما حال المولود من ذرية ولد آدم بين خلق جسده ونفخ الروح فيه، كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث ابن مسعود"."
ونصوص أهل العلم في هذا المعنى كثيرة وفيما ذكر كفاية.
وممّا يزيد الحديث جلاءً الحديث الآخر: (كنت نبيًاوآدم بين الروح والجسد) ، وهو حديث صحيح [4] ، بخلاف الحديث الآخر: (كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين) ، والآخر (كنت نبيًا ولا ماء ولا طين) ، أو (كنت نبيًا وآدم منحل في طينته) فإنّها لا أصل لها.
(1) سورة الشورى: آية (52)
(2) سورة الضحى: آيات (6،7)
(3) سورة يوسف: آية (3)
(4) حديث صحيح مروي عن أبي هريرة، وابن عباس، وميسرة الفجر، وعبد الله بن الجدعاء إن لم يكن هو ميسرة كما قيل، رضي الله عنهم، وبمعناه عن غيرهم، وهو عند الترمذي 5/ 585 رقم (3609) ، وفي مسند أحمد في غير موضع 4/ 66 و 5/ 59 و 5/ 379، وفي مستدرك الحاكم 2/ 665 برقم (4209) ، وفي الأحاديث المختارة للضياء 9/ 142 برقم (123) ، ومصنف ابن أبي شيبة 7/ 329، وفي المعجم الأوسط للطبراني 4/ 272 برقم (4175) ، وفي الكبير 12/ 92 برقم (12571) ، و 12/ 119 برقم (12646) ، و 20/ 353 برقم (833) ، وساقه الروياني في المسند مرسلًا من عبد الله بن شقيق 2/ 496 برقم (1527) ، ورواه الخلال في السنة ص 188 رقم (200) ، وكذلك ابن أبي عاصم في السنة ص 179 برقم (409) ، وكذلك عبد الله بن الإمام أحمد في السنة 2/ 398 برقم (864) ، ورواه ابن سعد في الطبقات مرسلًا عن مطرف بلفظ (بين الروح والطين) ، ورواه غيرهم وفي من ذكر كفاية فيها أسانيد صالحة.