الصفحة 9 من 30

للخلال 1/ 188) قال مجاهد:"هذا في ظهر آدم عليه السلام" (تفسير القرطبي 14/ 127) ذكره القرطبي بعد أن ذكر قول قتادة، وقد جاء في بعض طرق حديث (كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد) الآتي، قوله (- صلى الله عليه وسلم -) :"حين أخذ مني الميثاق" (انظر طبقات ابن سعد 1/ 148) وقد أشار إليه في كشف الخفاء وفيض القدير والدرّ المنثور وغيرهم).

ولم يقل أحد من أهل العلم المعتبرين أنّ النبي (- صلى الله عليه وسلم -) كان مخلوقًا بجسده وروحه، موجودًا قبل ولادته فضلًا عن خلق الخلائق، ولو قاله لردّ ولعازه الدليل الصحيح، بل الأدلة على خلاف هذا، وليس في ذلك نقص من مقامه (- صلى الله عليه وسلم -) كما أنّه ليس لمن خلق أولًا فضل على من بعده لمجرد هذا.

أمّا الحديث الثالث: (إنّي عند ربي لخاتم النبيين وإنّ آدم لمجندل في طينه) وهو حديث العرباض بن سارية السلمي، وهو حديث مختلف في ثبوته بين الأئمة، قال ابن حجر في تعجيل المنفعة في ترجمة سعيد بن سويد الكلبي من رواة هذا الحديث 1/ 152: وقال:"البخاري لم يصح حديثه، يعني الذي رواه معاوية عنه مرفوعًا (إنّي عبد الله وخاتم النبيين في أمّ الكتاب وآدم منجدل في طينته) وخالفه ابن حبان والحاكم فصححاه". وقد قال الذهبي في تاريخ الإسلام:"وقد روينا بإسناد حسن-إن شاء الله- ثمّ ذكر الحديث" [1] ، وقال شيخه ابن تيمية (الفتاوى 10/ 728) :"وكذلك في حديث العرباض بن سارية الذي رواه أحمد وهو حديث حسن عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أنّه قال (إنّي عند الله لخاتم النبيين وإنّ آدم لمجندل في طينته) الحديث".

والذي يظهر للباحث المتأمل من طرق الحديث وألفاظه وما جاء في معناه أنّ فيه ضعفًا، ولكن موضع الشاهد بمعناه حسن، فقد جاء من حديث الترمذي وغيره (كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد) ، وهو غير الحديث الآخر الباطل الذي فيه (وآدم بين الماء والطين) أو (ولا ماء ولاطين) فهو من وضع بعض الجهال، ويأتي بيانه بإذن الله.

تنبيه:

(1) وقد أشار في تاريخ الإسلام في ترجمة سعيد بن سويد أنّه لم يجد من تكلم فيه بجرح، وبهذا يفهم وجه تحسينه، وهذا مشكل فقد أشار في الميزان إلى تضعيف البخاري وابن عدي له وسيأتي، إلاّ أن يقال لم يتقرر عنده هو أو غيره، والله أعلم. كما يشكل عليه مخالفته للحاكم في تصحيحه من طريق ابن أبي مريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت