الصفحة 24 من 30

وهذا الكلام من أعظم الكفر وأظهره، بناه على خلط عظيم بين أنواع الوجود، وجود في الأعيان ووجود في الأذهان ووجود في اللسان ووجود في البنان وجود عيني وعلمي ولفظي ورسمي، فضلًا عن أنواع التفريق بين أنواع الوجود الواحد، وقد تتبعه شيخ الإسلام وبين خلطه وخطله في غير موضع [1] ، بل ذكر بأسانيده كلام بعض الأعلام من المتصوفة فيه، وتكفيرهم له، كأبي العباس الشاذلي تلميذ الشيخ أبي الحسن الشاذلي، رحمهم الله، وغيرهم.

قال شيخ الإسلام (الفتاوى 2/ 238) :"وما يرى في هذا الباب من الأحاديث هو من هذا الجنس مثل كونه كان نورًا يسبح حول العرش، أو كوكبًا يطلع في السماء، ونحو ذلك كما ذكره ابن حمويه صاحب ابن عربي، وذكر بعضه عمر الملا في وسيلة المتعبدين، وابن سبعين وأمثالهم ممّن يروي الموضوعات المكذوبات باتفاق أهل المعرفة بالحديث، فإنّ هذا المعنى رووا فيه أحاديث كلّها كذب حتى إنّه اجتمع بي قديمًا شيخ معظّم من أصحاب ابن حمويه، يسميه أصحابه سلطان الأقطاب، وتفاوضنا في كتاب الفصوص وكان معظّمًا له ولصاحبه، حتى أبديت له بعض ما فيه فهاله ذلك، وأخذ يذكر مثل هذه الأحاديث فبينت له أنّ هذا كلّه كذب".

الشاهد لا يقول بهذا الحديث الباطل إلاّ من يزعم ويدعي هذا الباطل، أو من تلقفه عنه وهو لا يدري.

هذا وفي الباب آثار لم يسأل عنها، أكتفي بالتنبيه على بعضها والإشارة إليها، فمنها:

-"كنت نورًا بين يدي ربي قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام"وهو كذب.

-ومنها ما ذكره عبد الله الغماري قائلًا:"ومن الكذب السخيف ما يقال أنّ إحدى أمّهات المؤمنين أرادت أن تلفّ إزارًا على جسد النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فسقط الإزار أي لأنّه نور، وهذا لا أصل له".

-وقال أيضًا:"وروى في بعض كتب المولد النبوي عن أبي هريرة قال: سأل النبي (- صلى الله عليه وسلم -) جبريل، عليه السلام، فقال: يا جبريل كم عمّرت من السنين؟ فقال: يا رسول الله لست أعلم، غير أنّ في الحجاب الرابع نجمًا يطلع كلّ سبعين ألف سنة مرة، رأيته ثنتي"

(1) انظر بغية المرتاد ص 400 وما بعدها، والفتاوى 2/ 147 وما بعدها وبخاصة 2/ 204 وحتى 2/ 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت