فهرس الكتاب
علم الله فبيده مفتاح العطايا باختلاف أصنافها ونسبها، فإنّ الله وهبه لآدم أول ما وهبه، وما وهبه إلاّ منه، لأنّ الولد سرّ أبيه فمنه خرج وإليه عاد، فما أباه غريب لمن عقل عن الله. وكلّ عطاء في الكون على هذا المجرى. فما في أحد من الله شيء، وما في أحد من سوى نفسه شيء وإن تنوعت عليه الصور"ثمّ صرح بمراده بأبين من هذا لمّا قال:"فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقى إليه ما لم يكن عنده من المعارف وتحنه ما لم يكن قبل ذلك في يده فتلك الصورة عينه لا غيره، فمن شجرة نفسه جنى ثمرة غرسه"وقد قال في الفتوحات:"ولمّا رأينا أنّ النهاية أشرف من البداية، قلنا من عرف نفسه عرف ربه، والاسم سلم للمسمى، ولمّا علمنا أنّ الروح الرحيم عمل في روح (باسم) لكونه نبيًا وآدم بين الماء والطين، علمنا أنّ (باسم) هو الرحيم، فانعدمت البداية والنهاية والشرك والتوحيد، وظهر عزّ الاتحاد وسلطانه، فمحمد للجمع وآدم للتفريق"."
وقال في الإدريسية:"فهو العلي لذاته، أو عن ماذا وما هو إلاّ هو؟ فعلوّه لنفسه وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها، وليست إلاّ هو. فهو العلي لا علوّ إضافة، لأنّ الأعيان التي لها العدم، الثابتة فيه، ما شمّت رائحة من الوجود فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات، والعين واحدة من المجموع في المجموع".
ثمّ قال: ومن عرف ما قررناه في الأعداد، وأنّ نفيها عين إثباته أي، علم أنّ الحق المنزه هو الخلق المشبه، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق بالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق، كلّ ذلك من عين واحدة، لا بل هو العين الواحدة، وهو العيون الكثيرة. (فانظر ماذا ترى؟ قال:(يا أبت افعل ما تؤمر) والولد عين أبيه، فما رأى يذبح سوى نفسه، (وفداه بذبح عظيم) فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان وظهر بصورة والد لا بل بحكم ولد، والولد من هو عين الوالد، وخلق منها زوجها فما نكح سوى نفسه فمنه الصاحبة والولد، والأمر واحد في العدد"بل صرّح ابن عربي بأنّ النبي (- صلى الله عليه وسلم -) هو الذي استوى على عرش الله حيث يقول بالنص"بدء الخلق هباء، وأول موجود في الحقيقة المحمدية الرحمانية الموصوفة بالاستواء على العرش الرحماني، وهو العرش الإلهي" (الفتوحات المكية 1/ 152) ، وقد شرح هذه العبارات القاشاني شارح فصوص الحكم، وقرّر أنّ النبي هو قبة الكون، وهو أول الوجود، وأنّه جزء من نور الله، تعالى الله عمّا يقولون علوًّا كبيرًا، ويربط ذلك بعقيدتهم في وحدة الوجود حديث جابر المفترى."