الصفحة 18 من 30

جعل نسله من سلالة من ماء مهين * ثمّ سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلًا ما تشكرون) [1] "."

قال عبد الله الغماري في مرشد الحائر بعد أن نبّه على أنّ الحديث لا أصل له:

"وما يوجد في كتب المولد النبوي من أحاديث لا خطام لها ولا زمام، هي من الغلوّ الذي نهى الله ورسوله عنه، فتحرم قراءة تلك الكتب، ولا يقبل الاعتذار عنها بأنّها في الفضائل لأنّ الفضائل يتساهل فيها برواية الضعيف، أمّا الحديث المكذوب فلا يقبل في الفضائل اجماعًا، بل تحرم روايته إلاّ مع بيان أنّه موضوع."

والنبيّ (- صلى الله عليه وسلم -) يقول: (من حدّث عني بحديث يرى أنّه كذب فهو أحد الكاذبين) يرى بضمّ الياء: معناه يظنّ.

ويقول: (من كذب عليّ فليتبوأ مقعده من النار) .

وفضل النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ثابت في القرآن الكريم، والأحاديث الصحيحة، وهو ف غنى عمّا يقال فيه من الكذب والغلوّ، وقال (- صلى الله عليه وسلم -) : (لا تطروني كم أطرت النصارى عيسى فإنّما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله) .أ هـ كلام الغماري.

أمّا الحديث الأخير: (وأول ما خلق الله نور نبيك يا جابر) ، والمنسوب لمصنف عبد الرازق كذبًا وزورًا، فهو حديث موضوع، نبّه على ذلك جمع وكتبوا فيه.

مع العلم أنّ في هؤلاء المؤلفين السلفي والأشعري، ومن فيه تجهّم! وكلّهم على وضعه، ولم يقل به إلاّ دعاة وحدة الوجود، والاتحادية، ومن قلّدهم من الجهّال، وممّن نبّه على وضعه عبد الله الصديق الغماري، في رسالة بعنوان:"مرشد الحائر لبيان وضع حديث يا جابر".

وكذلك هنا رسالة لأبي عمر محمد العطايا، حول هذا الحديث، وقد استفدت منها في النقل هنا.

ومحمد أحمد عبد القادر الشنقيطي، في تنبيه الحذاق على ما شاع بين الأنام من حديث النور المنسوب لمصنّف عبد الرازق.

وكذلك رسالة (النور المحمدي) لعداب الحمش.

(1) سورة السجدة: آيات (7 - 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت