الصفحة 9 من 24

غيرُ بالضم من غير تنوين فقال المبرد والمتأخرون: إنّها ضمة بناء، الإعراب، وإنّ (غير) شبهت بالغايات كقبلُ وبَعْدُ، فعلى هذا يحتمل آن يكون اسمًا وان يكون خبرًا، وقال الأخفش: ضمة إعراب لبناء، لأنّه ليس باسم زمان كقَبل وبعد ولا مكان كفوقَ وتحت، إنما هو بمنزلة كلّ وبعض، وعلى هذا فهو الاسم، وحذف الخبر، وقال ابن خروف: يحتمل الوجهين (( وليس غيرًا) بالفتح والتنوين، إلا المعربات، وأما للتعويض، فكأنَّ المضاف إليه مذكور.

ويرى الدكتور، زكي فهمي الآلوسي أن كتب النحاة لم تورد كلَّ معاني غير استشهد بمحاولة الهروي في كتابه الأزهرية أن يجمع معانيها ومثلّ سبعة مواضع فقط، إأما ابن هشام الأنصاري فلم يذكر لها في المغني إلا معنيين، فقد حاول الدكتور فهمي الآلوسي ان يجمع هذه المعاني، وان يمثّل لكل معنى فيها. فقد أضاف لها معاني كما ظهرت له.

1 ـ أن تكون صفة للنكرة. تقول: مررت برجلٍ غيرك، ومنه قوله تعالى: (( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) ) (فاطر: من الآية 37) وقوله تعالى: (( لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) (النساء: من الآية 95 ) ).

عند من قَرأ (غيرُ) بالرفع أو الكسر، كما قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة (غير) برفع الراء. فالرفع صفة لـ (القاعدون) والجرّ صفة للمؤمنين.

وقوله تعالى: (( ِصِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) (الفاتحة: من الآية 7 ) )على أنها صفة (الذين) وان كانت معرفة، لان المعّرف الجنسي قريبٌ من النكرة، ولان غيرًا أذا وقعت بين ضدين ضعف إبهامها، كما يرى صاحب المغني 63.

وأجاز الزركشي وقوعها صفة لمعرفة أذا كان معناها يشير إلى ضد الموصوف بشرط أن يكون له ضد واحد كقوله تعالى: (( الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) ) (الفاتحة: 7) فان الغضب ضد النعمة والاول هم المؤمنون والثاني هم الكفار.

وفي كتاب (الأزهرية) تكون بمعنى النفي، وهو ما نسعى إليه في هذا المبحث، فان كانت تعرب حالًا أو بدلًا ففي مثل قوله تعالى (( فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ) (النساء: من الآية 12 ) ). (فغير) تعرب حالًا وهي بمعنى النفي، أي يوصي بها وهو لا يضر الورثة. وهذا الموضع لا تصلح فيه (اِلاّ) . كقوله تعالى:

(( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ) ) (البقرة 24)

وغير تعرب حالًا من الأزواج أو بدلًا من (متاعًا) أو مصدر مؤكدًا وهي بمعنى النفي، أي لا يخرجن من مساكنهن إلى الحول) 64.

1.التعبير القرآني: د. فاضل السامرائي: 12

2.ينظر: من اسرار التعبير في القرآن: د. عبد الفتاح لاشين: 15

3.البرهان: للزملكاني: 136، وما بعدها.

4.ينظر: احياء علوم الدين: ابو حامد الغزالي: 1/ 263

5.مغني اللبيب: لابن هشام 1/ 313، 314.

6.معاني القرآن واعرابه: 4/ 376،

7.مفردات الراغب:192 (جَرَمَ)

8.التفسير الكبير: مج 1/ 266.

9.شرح كافية ابن الحاجب ج 2/ 191:

10.الكشف عن وجوه القراءات: لمكي بن 1:286 - مكي بن ابي طالب: 1/ 286.

11.الراغب: المفردات: 636 (فسق) .

12.الكافي: 1/ 70، ج 9، كتاب فضل العلم: ابو جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني/ ت 328 هت / ط. دار الكتب الاسلامية - طهران.

13.حلية الصالحين: 55 - 60.

14.الكافي باب، ان الايمان اخص من الاسلام/ الجزء 3 ص 18، الكافي: 25/ 2، الحديث: 1

15.سنن ابي داود، كتاب الجهاد، رقم الحديث 2270، 2271.

16.سنن ابن ماجه، كتاب الفتن / رقم الحديث: 3917، 3918.

17.سنن الترمذي: كتاب الايمان رقم الحديث: 2531، 2532، 3264.

18.سنن النسائي: كتاب الجهاد رقم الحديث 3039.

19.شرح المفصل / مج 4/ 10، ابن يعيش النحوي، 643 هـ

20.تفسير القرآن الكريم: السيد عبد الله شبّر:519.

21.البرهان في علوم القرآن، الزركشي، 794 هـ، ج 2 / ص 470.

22.مفردات الفاظ القرآن، مادة (( غلَّ ) ):610، وقد عقب المحقق لمفردات الراغب لهذا الحديث. وهو، شطر من حديث طويل في صلح الحديبية، اخرجه الامام احمد عن المسور بن مخرمة، مروان بن الحكم في مسنده 4/ 325، وابو داود، باب: صلح العدو. انظر: سنن ابي داود رقم 2766، ومعالم السنن 2/ 336.

23.معاني القرآن واعرابه: للزجاج: 1/ 423، 484.

24.اسباب النزول، الواحدي: 69، 70.

25.البيان في تفسير القرآن للمفسر الكبير الامام الخوئي:38.

26.ينظر: اسباب النزول، للواحدي:133.

27.ينظر: الانشراح وبحوث اخرى: محمد مهدي الاصفي: 133،26، 27

28.الميزان في تفسير القرآن:22/ 331.

29.الميزان:9/ 380.

30.بحوث في الفقه المعاصر، حسن الجواهري:2/ 117.

31.بحوث في الفقه المعاصر: 2/ 116.

32.الميزان: 9/ 137، 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت