القارئ وفلان وفلان، ورجال من المسلمين لا يعلمهم إلا الله )) (92) قال ابن الأثير (630 هـ) (( قد وصل الأعور الصيني إلى حدود كاشغر في عدد كثير لا يعلمهم إلا الله فاستعد له صاحب كاشغر وهو الخان أحمد بن الحسن وجمع جنوده فخرج إليه ) ) (93) ، وجاء في البداية والنهاية: (( في المحرم ... اعترض القرمطي أبو طاهر الحسين بن أبي سعيد الجنابي لعنه الله، ولعن أباه. للحجيج وهم راجعون من بيت الله الحرام، قد أدوا فرض الله عليهم، فقطع عليهم الطريق فقاتلوه دفعا عن أموالهم وأنفسهم وحريمهم، فقتل منهم خلقا كثيرا لا يعلمهم إلا الله، ) ) (94)
إن ما ذكرناه يعني أن كثيرا من النصوص القرآنية ما كان من المفترض أن تعد جملا اعتراضية، وإنما جاء القول باعتراضيتها من فهم المتلقي (النحوي و المفسر) الخاص للنص القرآني وهو خاضع لمذهب المفسر أو النحوي أو البياني وتكوينه الثقافي وهذا لا يعني أننا ننكر القول بوجود الجملة الاعتراضية في النص القرآني فقوله تعالى
(( والله اعلم بما وضعت) بقراءة من اسكن التاء وفتح العين من وضعت (95) من قوله تعالى:
(( فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وَضَعَتْ وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) )(آل عمران:
36)جملة اعتراضية، صادرة من الله تعالى لكنها بقراءة من ضم التاء وأسكن العين من (وضعت) ليست جملة اعتراضية وتكون محكية عن لسان من مريم (ع) (96)
تبين من البحث أن التذييل والتكميل في النص القرآني لا يعد اعتراضا، حتى وان ذهب إليه بعضهم، متوسعا في الاعتراض، وان التوسع في القول في الاعتراض في النص القرآني نابع من الثقافة الشخصية لدارس النص القرآني، وان بعض المفسرين كانوا مقلدين لسابقيهم من غير تدقيق فكرروا ما قالوه، دون دراسة وتمعن، وان اقتطاع النص من سياقه في كثير من النصوص القرآنية دفع المفسر إلى القول باعتراضيته، غير أن دراسته في سياقه، وربط معناه بما بعده وما قبله دفعنا إلى استبعاد كونه اعتراضا.
ــــــــــ
(1) شرح نهج البلاغة: 18/ 71
(2) ينظر: جوهر الكنز: 129، والإيضاح في علوم البلاغة:1/ 194 ومغني اللبيب:1/ 506 والبرهان في علوم القرآن:3/ 56 وهمع الهوامع:2/ 327 و إعراب الجمل وأشباه الجمل: 67 والجملة العربية تأليفها وأقسامها:216.
(3) الإيضاح في علوم البلاغة:1/ 197 والبرهان في علوم القرآن:3/ 56 والإتقان في علوم القرآن:2/ 201 وخزانة الأدب:2/ 44 و 3/ 424 و 5/ 445
(4) البرهان في علوم القرآن:3/ 56 والإتقان في علوم القرآن:2/ 201.
(5) همع الهوامع:2/ 327 و 2/ 331.
(6) البرهان في علوم القرآن:3/ 56 والإتقان في علوم القرآن:2/ 201 وخزانة الأدب:3/ 424 وأطال الزركشي في ذكر دلالاتها ينظر: البرهان في علوم القرآن:3/ 57 ـ 59.
(7) مغني اللبيب:1/ 506 وهمع الهوامع:2/ 327 وإعراب الجمل وأشباه الجمل: 67.
(8) مغني اللبيب:1/ 506.
(9) البرهان في علوم القرآن:3/ 56.
(10) الإيضاح في علوم البلاغة:1/ 197
(11) الكشاف:1/ 314، 1/ 566، 3/ 264، و تفسير الآلوسي: 6/ 164 - 165
(12) تفسير جوامع الجامع: 1/ 153 - 154
(13) تفسير أبي السعود: 3/ 52
(14) ينظر: تفسير الآلوسي: 6/ 164 ـ 165 , 24/ 9 ـ 10 تفسير كنز الدقائق:1/ 348
(15) تفسير ابي السعود: 3/ 52 تفسير الآلوسي: 6/ 164 - 165
(16) تفسير الرازي:24/ 178 وينظر: الكشاف:3/ 135 - 136 وتفسير البيضاوي:4/ 258 وتفسير أبي السعود:6/ 272
(17) تفسير الرازي:11/ 58 وينظر: تفسير النسفي:1/ 250 - 251 والكشاف:1/ 566 وتفسير
جوامع الجامع:1/ 444 - 445 وتفسير أبي السعود: 2/ 236 وخزانة الأدب: 9/ 526
(18) الكشاف: 1/ 509
(19) تفسير البحر المحيط: 2/ 170
(20) ينظر: الكشاف:3/ 352
(21) تفسير البحر المحيط: 7/ 51 - 52
(22) إعراب الجمل وأشباه الجمل: 69 ـ 70
(23) ينظر: تفسير البحر المحيط: 5/ 472 تفسير أبي السعود: 5/ 109 تفسير الآلوسي: 14/ 128 - 129
(24) تفسير أبي السعود: 5/ 109 تفسير الآلوسي: 14/ 128 - 129
(25) ينظر: جامع البيان: 14/ 132 - 133
(26) تفسير النسفي: 3/ 311 والكشاف: 3/ 269 وتفسير البحر المحيط: 7/ 234 وتفسير أبي السعود: 7/ 110 والتفسير الصافي: 6/ 57، 4/ 197 - 198 التفسير الأصفى: 2/ 998 تفسير الآلوسي: 22/ 61
(27) معاني القرآن: 5/ 363
(28) تفسير الميزان: 16/ 335
(29) جامع البيان: 22/ 29 - 30
(30) تفسير ابن زمنين: 3/ 343 و تفسير الثعلبي: 7/ 274 - 275 وتفسير السمعاني: 4/ 173 - 174 وتفسير البغوي: 3/ 463 و تفسير الميزان: 16/ 116
(31) جامع البيان: 20/ 171 وتفسير ابن ابي حاتم: 9/ 3045 وتفسير النسفي: 3/ 254 الكشاف: 3/ 201 - 202 تفسير ابن كثير: 3/ 419 والبرهان في علوم القرآن: 3/ 63 و تفسير الآلوسي: 12/ 48 و 20/ 145 وينظر: تفسير القمي: 1/ 9،و تفسير مجمع البيان: 8/ 16، زاد المسير: 6/ 126