الصفحة 17 من 24

الصادقين، قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين، ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون )) (هود:32 ـ 34) وقوله تعالى (( وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون ) ) (هود: 36) ذاهبين إلى أن الآية ناظرة إلى نبي الإسلام وهو المروي عن مقاتل (65) ورجح بعضهم هذا الرأي لأسباب:

(( أولا: إن شبيه هذا التعبير وارد في سورة الأحقاف الآية(8) في نبي الإسلام

ثانيا: جميع ما جاء في نوح (عليه السلام) في هذه الآيات كان بصيغة الغائب، ولكن الآية - محل البحث - جاءت بصيغة المخاطب، ومسألة الالتفات - أي الانتقال من ضمير الغيبة إلى المخاطب - خلاف الظاهر، وإذا أردنا أن تكون الآية في نوح (عليه السلام) فإن جملة"يقولون"بصيغة المضارع، وجملة"قل"بصيغة الأمر، يحتاجان كليهما إلى التقدير!

ثالثا: هناك حديث في تفسير البرهان في ذيل هذه الآية عن الإمامين الصادقين الباقر والصادق (عليهما السلام) يبين أن الآية المتقدمة نزلت في كفار مكة. من مجموع هذه الدلائل نرى أن الآية تتعلق بنبي الإسلام، والتهم التي

وجهت إليه كان من قبل كفار مكة، وجوابه عليهم )) (66)

وهؤلاء ذهبوا مذهبين في تفسيرها أولهما: معنى الآية: أم يقولون إن محمدا (ص) افترى القرآن

وثانيهما: على معنى: أم يقولون إن محمدا (ص) افترى ذلك الخبر عن نوح، (67)

ونريد أن نضيف:

1 ـ روي عن السجاد (ع) في قوله تعالى: (( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون ) ) (هود: 34) السابق للآية موضوع النقاش انه في العباس بن عبد المطلب وعلى هذا تكون هذه الآية اعتراضية أيضا ولهذه الرواية سندان هما:

أ ـ سند القمي وهو: حدثني أبي عن حماد بن عيسى (ت 208) عن إبراهيم بن عمر اليماني (ت ق 2/ق 3) عن أبي الطفيل (ت 100 هـ) عن أبي جعفر عليه السلام قال جاء رجل إلى أبى علي بن الحسين عليهما السلام (68)

ب ـ سند المفيد: وهو: جعفر بن الحسين عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتى رجل أبي عليه السلام (69)

وفي السندين إبراهيم بن عمر الصنعاني وقد ضعفه بعضهم (70) فضلا عن أن في الرواية رجل مجهول وعليه تدور الرواية، ثم ان الصنعاني غير معروف الوفاة والولادة وروى عن الامام الكاظم (ع) (183 هـ) والامام الصادق (ع) (148 هـ) وكان من رجالهما (71) وهذا يعني انه عاش في القرن الثاني ورجح باحث انه عاش قي القرنين الثاني والثالث (72) فكيف يروي عن أبي الطفيل (100 هـ) مما يعني أن رواية القمي غير صحيحة، وان هذا المروي معارض بروايات أخرى عن الرضا (ع) تذكر ان الآية في نوح (ع) (73) ولا شك أن لا تعارض في التفسير في مدرسة أهل البيت (ع) فهم يأخذون العلم سالف عن سابق حتى رسول الله (ص) ، فضلا عن أن كبار علماء الشيعة وشيوخ الطائفة الشيعية لم يفسروا الآية بما روي عن السجاد (ع) بالرأي المذكور أولا عنه، وفسروها بأنها في قوم نوح منهم الشريف المرتضى (436 هـ) (74) والطوسي (460 هـ) (75) الطبرسي (584 هـ) . (76) وغيرهم كثير، وعلى هذا فإننا لا نميل الى كون قوله تعالى (( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ) )جملة اعتراضية مما يعني أن هذه الآية لا تصلح دليلا على أن الآية موضوع البحث اعتراضية.

2 ـ إن كل النصوص القرآنية التي تحدثت عن الافتراء تختص بالقرآن أي إنها تدفع الافتراء عن القرآن ينظر: (( يونس: 37، يونس: 38، هود: 13، الأنبياء: 5، الفرقان: 4، السجدة: 3، الأحقاف: 8 ) )وليس في الأحقاف وحدها، وهذا يرجح أن الحديث في الآية محل البحث عن الرسول محمد (ص) على معنى: أم يقولون إن محمدا (ص) افترى القرآن. لكن هل من المعقول أن يتحدث الله سبحانه وتعالى عن اتهام المشركين للرسول محمد (ص) بالافتراء ولا يتحدث عن اتهام المشركين من

3 ـ جاء في قصة يوسف (ع) نفي أن تكون قصص الأنبياء والأمم الغابرة مفتراة وهذا يرجح أن بعض أفراد قريش تحدثوا عن أن ما يذكره الرسول محمد (ص) من قصص هي مفتراة وهذا يرجح أن الحديث في الآية محل البحث عن الرسول محمد (ص) على معنى أم يقولون إن محمدا (ص) افترى ذلك الخبر عن نوح.

وذهب بعضهم إلى أن الآية موضوع البحث واقعة موقع الاعتراض لكنه جعلها ناظرة إلى نبي الإسلام (ع) ، قال السيد الطباطبائي (1412 هـ) : (( والآية واقعة موقع الاعتراض، والنكتة فيه أن دعوة نوح واحتجاجاته على وثنية قومه وخاصة ما أورده الله تعالى في هذه السورة من احتجاجه أشبه شيء بدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واحتجاجه على وثنية أمته ... ولهذه المشابهة والمناسبة ناسب أن يعطف بعد ذكر حجج نوح عليه السلام في إنذاره قومه بأمر من الله سبحانه على ما اتهموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورموه بالافتراء على الله، وهو لا ينذرهم ولا يلقى إليهم من الحجج إلا كما أنذر به نوح عليه السلام وألقاه من الحجج إلى قومه ) ) (77) .

وذهب بعضهم إلى أن الآية في نوح وقومه واليه ذهب ابن عباس (78) .

ويظهر أن الذي سبب هذين الاحتمالين تشابه حالي الرسول محمد (ص) مع نوح (ع) لتشابه ما وقع به الرسولان الكريمان فكل منهما كذبه قومه بعد ان دعاهم وآذوه فالآية تصلح مع نوح (ع) ومع محمد (ع) و مما أوقع المفسرين في هذين الاحتمالين أن الرسائل السماوية واحدة فدين نوح (ع) ودين محمد (ص) واحد بدليل نصوص قرآنية يظهر فيها أن نوحا (ع) قال لقومه كلاما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت