لقد تعددت النظريات اللغوية والمناهج العلمية في علم اللغة الحديث منذ نشأته في القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا مثل:
منهج علم اللغة المقارن Comparative Linguistics
ومنهج علم اللغة الوصفي Descriptive Linguistics
ومنهج علم اللغة التاريخي Historical Linguistics
ومنهج علم اللغة التقابلي Contrastive Linguistics
وهذه الدراسة مبنية على منهج علم اللغة التقابلي، الذي يقوم على المقابلة بين نظامين لغويين مختلفين بهدف التعرف على الفروق الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية بين هذبن النظامين. وقد يكون هذان النظامان للغتين من أسرتين مختلفتين كاللغة التركية (من الأسرة الألتيكية Altaic) واللغة الفرنسية (من الأسرة الهندأوروبية Indo-European) ، أو للغتين من أسرة واحدة مثل العربية والعبرية (وكلتاهما من اللغات السامية Semitic) ، وكذلك يمكن دراسة الفروق بين لهجة محلية واللغة الفصيحة كاللهجة العربية المصرية واللغة العربية الفصيحة.
كما أن لعلم اللغة التقابلي هدفًا تطبيقيًا في تعليم اللغات، يعمل على تذليل الصعوبات التي تواجه متعلم لغة جديدة (ويطلق عليها مصطلح اللغة المنشودة أو اللغة الثانية) التي تنتج في المقام الأول بسبب الاختلافات بين هذه اللغة واللغة الأم (ويطلق عليها اسم اللغة المصدر أو اللغة الأولى) .
وبما أن اللغتين العربية والإنجليزية من اللغات الهامة المعمول بها في المحافل الدولية، وبما أن اللغة الإنجليزية أصبحت أساسية في المراحل التعليمية الابتدائية، والإعدادية، والثانوية، والجامعية، وتكتب بها الكثير من أبحاث الدارسين في مجتمعاتنا العربية، لذلك فإن هذه الدراسة، وموضوعها"أسماء الإشارة في اللغتين العربية والإنجليزية: دراسة تقابلية"، تحاول رصد وجوه الاتفاق والاختلاف في المستويات اللغوية الأربعة بين هاتين اللغتين في استعمال هذه الأسماء والصلة بين أصواتها ومدلولاتها ومفهوم اللغويين عنها صرفيًا ومواقعها في التراكيب اللغوية والفروق الدلالية التي تؤديها تلك الأسماء في كلتا اللغتين. كما تحاول تقديم أنموذجًا يمكن تطبيقه على كثير من اللغات الإنسانية الأخرى لبيان مدى اتفاقها في اختيار بعض الأصوات والكلمات وتوظيفها للدلالة على أشياء معينة.