فهرس الكتاب
عرفنا أن اختلاف أسماء الإشارة يرجع إلى اختلاف أنواع المشار إليه، وأن كل اسم إشارة منها مقصور على مشار إليه بعينه، إفرادًا وتثنية وجمعًا وتذكيرًا وتأنيثًا، وأنها كلها مبنية باستثناء المثنى.
وتعرب أسماء الإشارة عند جمهور نحاة العربية إعرابًا تقديريًا حسب تصرفها وموقعها في الجملة، وإن وجدت بعض الحركات على آخرها فهي حركات بناء وليست حركات إعراب. فبعضها مبني على السكون مثل ذا وذي، وبعضها على الكسر مثل هذه وأولاء وهؤلاء. وأما الحركات التي تلحق كاف الخطاب الحرفية فهي حركة بناء تختص بها وليس باسم الإشارة لأنها زائدة عليه، وإن جاءت مفتوحة مع المفرد المذكر (ذلكَ) نحو قوله تعالى: قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا [1] ، أو مكسورة مع المفردة المؤنثة (ذلكِ) نحو قوله تعالى: قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ [2] .
أما تقدير الإعراب على أسماء الإشارة فيرجع إلى اختلاف مواقعها في التركيب. فقد تأتي في محل رفع مبتدأً مثل قوله تعالى: كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ [3] وقوله: قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا [4]
وقوله: ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ [5]
وقوله: ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا [6]
وقوله: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [7]
وقوله: قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [8]
وقوله: قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ [9]
وقوله: وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نّشَاء [10]
وقوله: وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً [11]
وقوله: تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [12]
وقوله: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [13]
(1) مريم 9
(2) آل عمران 47
(3) البقرة 25
(4) الكهف 78
(5) البقرة 2
(6) النساء 70
(7) البقرة 54
(8) يوسف 37
(9) يوسف 32
(10) الأنعام 128
(11) الأعراف 73
(12) البقرة 252
(13) البقرة 134