فهرس الكتاب
التنبيه في أولها للدلالة على الإشارة للمكان المتوسط فيقال (هناك و هاهناك التقيت بالأصدقاء) . وكذلك قد تزاد - في آخر كلمة هنا - كاف الخطاب المفتوحة وقبلها لام البعد للدلالة على الإشارة للمكان البعيد كقوله تعالى: هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء [1] ، وقوله: هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا [2] ، وقوله: هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا [3] .
وأما ثَمَّ فهي اسم إشارة للمكان البعيد وهي كسابقتها ظرف مكان لا يتصرف إلا أنها للبعيد خاصة ولا تلحقها هاء التنبيه ولا كاف الخطاب، وهما الحرفان اللذان يلحقان نظيرتها هنا ومثال ذلك قوله تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا [4] ."ثَمَّ": ظرف مكان أي هناك في الجنة، والعامل في"ثَمَّ"معنى"رأيت"أي وإذا رأيت ببصرك"ثَمّ"َ. وقال الفراء: في الكلام"ما"مضمرة؛ أي وإذا رأيت ما ثَمّ، كقوله تعالى:"لقد تقطع بينكم" [الأنعام: 94] أي ما بينكم. وقال الزجاج:"ما"موصولة بـ"ثَمّ"على ما ذكره الفراء، ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة، ولكن"رأيت"يتعدى في المعنى إلى"ثَمّ"والمعنى: إذا رأيت ببصرك"ثَمّ"ويعني بـ"ثَمّ"الجنة، وقد ذكر الفراء هذا أيضا [5] .
وقد تلحق ثَمّ دون نظيرتها هنا تاء التأنيث المضبوطة بالفتح فيقال ثَمَّة [6] . كقولنا ليس ثَمَّة أحد في البيت.
وأما اللغة الإنجليزية والتي تسمي أسماء الإشارة كلمات إشارة (Pointer Words or Demonstratives) [7] فهي تستعملها بمفردها كضمائر متضمنة معنى الإشارة (Demonstrative Pronouns) [8] أو تتبعها بأسماء (أي تكون جزءًا من عبارة اسمية Noun Phrase) [9] وهنا تكون أدوات إشارية (Demonstrative Determiners) [10] أو صفات إشارية (Demonstrative Adjectives) [11] .
(1) آل عمران 38
(2) الكهف 44
(3) الأحزاب 11
(4) الإنسان 20
(5) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي المجلد العاشر جـ 19 ص 93
(6) النحو الوافي 3/ 330