وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [1] ، و (تانك الطبيبتان رحيمتان) ، و (أولئك المقاومون للظلم أبطال) ، ومنه قوله تعالى: أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [2] و أولاك بمد كلمة أولى و قصرها. وكذلك تلحق ثلاثة من أسماء الإشارة بالمفردة المؤنثة وهي ت - تا - تي نحو (تيك الدار واسعة) ، ولا تلحق آخر السبعة الأخرى التي للمفردة المؤنثة. وباستبعاد هذه السبعة تكون أسماء الإشارة التي للقرب صالحة للتوسط أيضًا. ولا تلحق الكاف بآخر اسم الإشارة الذي يبدأ بهاء التنبيه وبينهما فاصل مثل الضمير في قولنا (ها أنا ذا محب للإنصاف) ولا يقال في الأفصح ها أنا ذاك [3] .
وأما أسماء الإشارة المستعملة في حال البعد للمشار إليه، فهي الأسماء التي يزاد في آخرها حرفان وهما: لام البعد وكاف الخطاب الحرفية. فلا تزاد لام البعد دون الكاف وذلك في بعض الأسماء دون غيرها، وهما يزادان معا في آخر أسماء الإشارة التي للمفرد نحو قوله تعالى ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ [4] ، وقوله: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [5] ، وقوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرٌُ [6] ، كما تزاد في آخر ثلاثة أسماء تدل على المفردة وهي الثلاثة التي تدخلها كاف الخطاب الحرفية دون السبعة الأخرى التي لا تدخلها الكاف نحو قوله تعالى: وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [7] ، وقوله: تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى [8] ، وقوله: تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ [9] . كما تزاد في آخر كلمة أولى المقصورة التي هي إشارة للجمع مطلقًا نحو (أولالك المجاهدون في سبيل الله هم الأوفياء) . ولا تزاد - على الأرجح - في أولاء الممدودة التي هي إشارة للجمع أيضًا، فلا يقال أولاءلك، بل أولئك كقوله تعالى: وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا [10] ، وقوله: أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [11] .. كما لا تزاد في أسماء الإشارة الدالة على المثنى بنوعيها ولا في أسماء الإشارة المبدوءة بحرف التنبيه الهاء والمختوم بكاف الخطاب.
وأخيرًا فهناك اسمان آخران يدلان على الإشارة والظرفية المكانية معًا وهما هنا و ثَمَّ. وكلتاهما لا يتصرفان ولا يقعان فاعلًا ولا مفعولًا ولا مبتدأً ولا غير هذا مما لا يكون ظرف مكان. فأما هنا فلا تخرج عن الظرفية المكانية إلا إلى نوع خاص من شبه الظرفية وهو الجر بالحرف من، أو إلى نحو (سرت من هنا إلى هناك) . وقد تزاد هاء التنبيه في أول كلمة هنا كقوله تعالى: قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [12] ، وقوله: أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ [13] ، وقوله: فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ [14] . وقد تزاد كاف الخطاب المفتوحة وحدها في آخر كلمة هنا أو معها هاء
(1) القصص 32
(2) البقرة 5
(3) عباس حسن، النحو الوافي، ج 3/ 326
(4) البقرة 2
(5) البينة 5
(6) البروج 11
(7) الحشر 21
(8) النجم 22
(9) لقمان 2
(10) الجن 14
(11) المجادلة 22
(12) المائدة 24
(13) الشعراء 146
(14) الحاقة 35